
وجّه عدد من أعضاء ومستشاري المجلس الجماعي لسوق السبت أولاد النمة، في مراسلة كتابية موقعة، طلبا إلى رئيس المجلس من أجل تقديم توضيحات رسمية بخصوص عدد من الملفات المرتبطة بمشاريع التهيئة والطرق والتبليط، إلى جانب تدبير مجموعة من العقارات التابعة للجماعة.
وتستند هذه المراسلة إلى المادة 46 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تتيح لأعضاء المجلس، بشكل فردي أو عبر فرقهم، توجيه أسئلة كتابية إلى رئيس المجلس حول كل ما يهم مصالح الجماعة، على أن تتم برمجتها ضمن جدول أعمال الدورة الموالية وفق الشروط والآجال القانونية.
ومن بين الملفات التي أثارتها المراسلة، أشغال توسعة وتهيئة شارع الحسن الثاني، حيث عبّر الموقعون عن استنكارهم لما وصفوه بـ”الوضعية الكارثية” التي آل إليها الشارع مع اقتراب انتهاء الأشغال، مشيرين إلى ظهور حفر ومطبات، وإلى ما اعتبروه ضعفاً في جودة الإنجاز، فضلا عن استمرار وجود الرمال والأتربة وبقايا الأشغال.
وطالب المستشارون بتوضيحات حول ظروف تنفيذ المشروع ومدى احترام دفاتر التحملات والمعايير التقنية المعتمدة، خاصة في ظل ما وصفوه بظهور اختلالات قبل التسليم النهائي للأشغال.
كما شملت المراسلة ما اعتبره الموقعون “تعثرا غير مبرر” في صفقة تهيئة الطرق بالأحياء ناقصة التجهيز، مطالبين بتقرير مفصل يوضح أسباب تأخر إطلاق الصفقة، رغم توفر الاعتمادات المالية منذ فبراير 2026، واستكمال الدراسات التقنية الخاصة بها، وفق ما ورد في الوثيقة، وهو ما اعتبروه مساسا بمبدأ العدالة المجالية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، أثارت المراسلة ملف مشروع توسعة وتهيئة شارع محمد السادس وتفرعاته، حيث سجل الموقعون ما وصفوه بتغييرات طالت المشروع دون الرجوع إلى مكونات المجلس التي ساهمت في إعداده، خصوصا على مستوى برمجة الشوارع وتوزيع الاعتمادات المالية.
وتشير الوثيقة إلى أن بعض الشوارع التي كانت مبرمجة ضمن المشروع تم حذفها وتعويضها بأخرى، دون تقديم توضيحات رسمية، وفق تعبير الموقعين. كما طُرحت إشكالية تعديل تصميم تهيئة الحدائق العمومية بمركز المدينة، حيث اعتبر المستشارون أن هذه التعديلات تمت خارج المساطر المعتمدة، مطالبين بتجميد المشروع مؤقتا إلى حين العودة إلى التصميم الأصلي، مع إدراج النافورات ضمن التهيئة.
وفي ملف آخر، عبّر الموقعون عن امتعاضهم مما وصفوه بـ”تعثر” مشروع الطرق والتبليط، الذي كان مقررا إطلاقه خلال سنة 2026 في إطار شراكة مع مجلس جهة بني ملال-خنيفرة، ويهم تهيئة الطرق والأرصفة بعدد من أحياء المدينة. وطالبوا بالكشف عن أسباب تأجيل المشروع وتوقف مساطره، في وقت تنتظر فيه ساكنة عدد من الأحياء هذا الورش لتحسين البنية التحتية.
كما تطرقت المراسلة إلى وضعية بعض العقارات التابعة للملك الجماعي، حيث أشارت إلى استمرار استغلالها من طرف بعض الموظفين السابقين بعقود كراء رمزية لا تتجاوز، بحسب الوثيقة، 200 درهم شهريا، بمركز المدينة.
وطالب المستشارون بإعادة النظر في تدبير هذه العقارات، ودراسة إمكانية استثمارها في مشاريع ذات مردودية اجتماعية واقتصادية، مثل إحداث مركز تجاري أو مرافق عمومية، مع تقديم معطيات دقيقة حول عقود الكراء الحالية وكيفية تدبير هذه الأملاك الجماعية.
وبذلك، تضع المراسلة رئيس المجلس الجماعي أمام خمسة محاور أساسية، تتعلق بجودة أشغال شارع الحسن الثاني، وتعثر صفقة الطرق بالأحياء ناقصة التجهيز، والتعديلات التي طالت مشروع شارع محمد السادس والحدائق العمومية، وتأخر مشروع الطرق والتبليط، إضافة إلى وضعية العقارات الجماعية.
وتندرج هذه الخطوة في إطار تفعيل آلية الأسئلة الكتابية التي يتيحها القانون التنظيمي لأعضاء المجالس الجماعية، في انتظار ما ستكشف عنه أجوبة رئاسة المجلس من معطيات حول سير المشاريع وأسباب التعثر أو التعديلات المثيرة للجدل.
وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بمدينة سوق السبت أولاد النمة، لارتباطها المباشر بالبنية التحتية والتأهيل الحضري وتدبير الممتلكات الجماعية، في وقت يطالب فيه المستشارون بتنوير الرأي العام وتقديم أجوبة واضحة حول مختلف الإشكالات المثارة.
وتظل الجريدة، في إطار حقها في نقل مختلف وجهات النظر، رهن الإشارة لنشر رد رئيس المجلس الجماعي لسوق السبت أولاد النمة أو توضيحاته بشأن ما ورد في هذه المساءلة، متى توصلت بها.



