
هومبريس – أزيلال
بعد رحلة طويلة بحثاً عن العلاج، تنقّلت الطفلة وردية بين أزيلال وبني ملال وصولاً إلى الدار البيضاء، تحمل أملاً صغيراً في الشفاء، لكن القدر اختار أن تغادر في صمت إلى دار البقاء، تاركة خلفها ألماً عميقاً وسؤالاً مؤرقاً عن حق أساسي لم يتحقق: العلاج في الوقت والمكان المناسبين.
ولم تكن ابنة منطقة «تباروشت» بإقليم أزيلال تطلب معجزة، بل كانت تبحث عن رعاية صحية تحفظ لها طفولتها وتجنب أسرتها عناء التنقل بين الأقاليم والجهات، غير أن رحيلها يسلط الضوء على واقع المنظومة الصحية في المناطق القروية والجبلية، حيث تتحول رحلة البحث عن العلاج إلى معاناة إضافية تثقل كاهل الأسر والمرضى.
وكانت رحلة وردية مليئة بالألم والانتظار، إذ نُقلت أولاً إلى أزيلال ثم إلى بني ملال قبل أن تُوجَّه إلى الدار البيضاء حيث استقبلها مستشفى الهاروشي وبذل الأطباء جهودهم لإنقاذها، لكن الوقت كان قد فات، لتكشف هذه المسافة الطويلة بين القرى والمدن حجم المعاناة التي يعيشها المرضى في المغرب العميق، حيث يصبح الطريق جزءاً من الألم.
وتطرح هذه القصة المؤلمة سؤالاً حول دور المنتخبين والمسؤولين في ضمان الحق في العلاج، إذ لا يعقل أن يضطر مواطن مريض، خصوصاً الأطفال، إلى قطع مئات الكيلومترات بحثاً عن مستشفى مجهز، فيما تتجه المطالب اليوم نحو فتح تحقيق لتحديد مكامن الخلل وضمان أن لا تتكرر مثل هذه المآسي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الاستثمار في الصحة القروية والجبلية ضرورة وطنية لا مجرد خيار، إذ يساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ويضمن للمواطنين الحق في العلاج دون تمييز أو حرمان، كما يشددون على أن قصص مثل وردية يجب أن تكون جرس إنذار يدفع إلى مراجعة السياسات الصحية وإطلاق برامج عاجلة لتقريب الخدمات من المواطنين بما يحفظ كرامتهم ويصون حقهم في الحياة.



