الرئيسية

جوزيب بوريل ينتقد ردود الفعل الأوروبية و يؤكد أن إدارة الهجرة مستحيلة دون تعاون مع المغرب

هومبريس – ع ورديني

اعتبر الدبلوماسي الإسباني جوزيب بوريل، الرئيس الحالي لمركز برشلونة للشؤون الدولية (CIDOB) والممثل الأعلى السابق للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أن أحداث سبتة الأخيرة كشفت عن ردود فعل أوروبية مقلقة اتسمت بالفوضى وعدم التناسب، في لحظة كانت تستدعي تضامناً جماعياً ومسؤولية مشتركة.

وشدد بوريل على أن حدود أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تشكل جزءاً من الحدود المشتركة للتكتل، ما يستوجب التعامل مع ما جرى في سبتة المحتلة من خلال استجابة جماعية متضامنة من جميع الدول الأعضاء. 

وأكد أن حكومة بلاده تنظر إلى المغرب باعتباره “شريكاً فعالاً”، مشيراً إلى أن إدارة ملف الهجرة تصبح مستحيلة أو مجحفة دون التنسيق معه.

وانتقد بشدة مواقف عدد من القادة الأوروبيين الذين استسلموا لحالة من الهلع ووقّعوا بيانات تعكس تنكراً لقيم التضامن الأوروبي، في إشارة إلى تعليق إيطاليا العمل باتفاقية “شنغن” مع إسبانيا. 

كما عبّر عن استيائه من سياسة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بسبب فرضها قيوداً على الحدود، موضحاً أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس و22 مسؤولاً أوروبياً آخر سلكوا المسار نفسه عبر رسالة تنتقد مدريد. 

واستثنى بوريل فرنسا والبرتغال وإيرلندا ولوكسمبورغ، معتبراً أنها أدركت حقيقة المشكلة، موجهاً انتقادات أيضاً للمفوضية الأوروبية.

ودافع بوريل بحماس عن أداء حكومة بيدرو سانشيز، مؤكداً أنها أنجزت عملاً جيداً للغاية، خصوصاً في تعاملها مع حقوق القاصرين المهاجرين التي يكفلها القانون الإسباني، مشدداً على أن الحكومة تتصرف وفق الأطر القانونية بعيداً عن أي عمليات ترحيل جماعي.

ومع ذلك، لم يعارض مبدأ إعادة المهاجرين، لكنه شدد على ضرورة أن يتم ذلك بأسلوب قانوني سليم يحترم التشريعات.

وختم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تنبيه مؤسسات بروكسل لتحمل مسؤولياتها، داعياً إلى موقف سياسي موحد ومتماسك، ومشدداً على أن تطبيق القانون في هذه الأزمة لن يكون سهلاً وسيتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، مطالباً بتضامن القوى السياسية الإسبانية ورفع صوت مدريد داخل الاتحاد الأوروبي.

وتكشف تصريحات بوريل عن أزمة ثقة داخل الاتحاد الأوروبي في إدارة ملفات الهجرة، حيث تتباين المواقف بين دول تدعو للتضامن وأخرى تنحو نحو الانغلاق، ما يعكس هشاشة الوحدة الأوروبية أمام الأزمات الحدودية.

كما يبرز موقفه أهمية الشراكة مع المغرب في تدبير الهجرة، باعتباره فاعلاً أساسياً في استقرار الضفة الجنوبية للمتوسط، وهو ما يجعل التعاون معه ضرورة استراتيجية تتجاوز البعد الثنائي لتشمل الأمن الأوروبي ككل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق