
هومبريس – ي فيلال
في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً على الصعيدين الفرنسي والدولي، تم يوم الأحد تعيين نعيمة موتشو، النائبة الفرنسية-المغربية السابقة ونائبة رئيس الجمعية الوطنية، وزيرة للتحول والوظيفة العمومية والذكاء الاصطناعي والرقمنة، ضمن حكومة سباستيان لوكورنو الجديدة، التي تُجسّد توجهاً سياسياً نحو التجديد والكفاءة متعددة الخلفيات.
تنحدر موتشو من أسرة مغربية تنتمي إلى مدينة ورزازات، وقد وُلدت في قلب فال دواز شمال باريس، حيث شقّت طريقها المهني من مجال المحاماة إلى العمل السياسي، لتُنتخب سنة 2017 نائبة عن الدائرة الرابعة لفال دواز، ثم تتدرج في مناصب قيادية داخل الجمعية الوطنية، أبرزها منصب نائبة أولى لرئيس فريق “الجمهورية إلى الأمام”، ثم نائبة رئيس الجمعية الوطنية بين 2022 و2024، قبل إعادة انتخابها في نفس المنصب خلال دورة 2024.
وقد ارتبط اسمها بمساعي تعزيز العلاقات الفرنسية-المغربية، من خلال عضويتها النشطة في مجموعة الصداقة البرلمانية بين البلدين، ما جعلها تحظى بتقدير واسع داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية، وتُجسّد نموذجاً للتقاطع الإيجابي بين الانتماء الثقافي والالتزام المؤسساتي.
وتضم حكومة لوكورنو الجديدة 18 وزيراً، بينهم 9 نساء، مع الإبقاء على عدد من الأسماء البارزة من الحكومة السابقة، أبرزهم رشيدة داتي التي حافظت على حقيبة الثقافة، في تجسيد لتوجه سياسي يُراهن على الكفاءات النسائية ذات الخلفيات المتعددة، ويُكرّس مبدأ التمثيلية المتوازنة داخل الجهاز التنفيذي.
ويُجسّد تعيين موتشو رؤية فرنسا لتعزيز التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كركيزة استراتيجية لمستقبل الدولة، في وقت تتسارع فيه وتيرة الابتكار التكنولوجي، وتزداد الحاجة إلى قيادة سياسية تُواكب هذا التحول، وتُفعّل أدواته داخل الإدارة العمومية والمؤسسات الوطنية.
كما يُبرز هذا التعيين البُعد الرمزي لحضور مغربي في قلب القرار الفرنسي، ويُكرّس نجاح الجالية المغربية في الاندماج السياسي، والمساهمة الفاعلة في صياغة السياسات العمومية، خاصة في المجالات ذات الطابع الاستراتيجي، مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وتُعد قصة نعيمة موتشو نموذجاً مُلهماً للنساء الفرنسيات-المغربيات، اللواتي يجمعن بين الجذور الثقافية والطموح المهني، ويُسهمن في بناء مسارات سياسية متألقة داخل المؤسسات الأوروبية، في ظل بيئة تنافسية تُراهن على الكفاءة والابتكار.
ويُنتظر أن تُضفي الوزيرة الجديدة دينامية خاصة على قطاع التحول الرقمي، من خلال مقاربة تجمع بين البُعد القانوني، والبعد التقني، والبعد الإنساني، بما يُعزز من فعالية الإدارة العمومية، ويُكرّس موقع فرنسا في طليعة الدول الرائدة في الذكاء الاصطناعي.



