
هومبريس – و حراز
في موقف بطولي أثار إعجاب وسائل الإعلام الإيطالية، أنقذ المغربي نور الدين فورطلي، البالغ من العمر 31 سنة، نحو 50 تلميذاً من حافلة مدرسية كانت مهددة بالاحتراق بعد اصطدامها بسيارة في بلدة بيافون دي أوديرزو شمال إيطاليا، صباح يوم الثلاثاء 29 أكتوبر، حوالي الساعة السابعة و النصف.
وقال فورطلي في تصريح للصحافة الإيطالية :“لن أنسى تلك اللحظات ما حييت، لو لم يكن معي مطفأة حريق في السيارة، لاحترقت الحافلة و الطلبة بداخلها.”
فورطلي، المقيم في مدينة أورميلّي منذ سنة 2002 رفقة زوجته و طفله، كان في طريقه إلى عمله عندما صادف الحادث، إذ اصطدمت الحافلة بسيارة من نوع هيونداي توكسون كان يقودها رجل إيطالي يبلغ من العمر 85 سنة و يدعى جيرمانو دي لوكا، الذي توفي في الحادث بعدما كان يقود برخصة مسحوبة.
لم يتردد فورطلي في التوقف و النزول من سيارته للتدخل، و انضم إليه ثلاثة أشخاص آخرين، بينهم المصرفي الإيطالي ساندرو غريسانّي.
وقال فورطلي :“تصرفنا بشكل فوري، رأينا النار تبدأ تحت الحافلة و خفنا أن يكون خزان الوقود قد تسرب منه الديزل، مما كان سيؤدي إلى كارثة لو وصلت النار إليه.”
عندما طلب غريسانّي مطفأة، أسرع فورطلي إلى شاحنته وأحضر واحدة، وسلمها له لإخماد النار قبل أن تنتشر.
في تلك اللحظة، كان بعض التلاميذ قد تمكنوا من الخروج عبر النوافذ الخلفية وفتحة السقف، فيما ظل آخرون عالقين داخل الحافلة وهم يصرخون طلباً للمساعدة.
“كانوا خائفين و يبكون، ينادون على أمهاتهم، كنا نخرجهم واحداً تلو الآخر، و وضعنا ستراتنا على حواف الزجاج المكسور حتى لا يُصابوا بجروح.”
وأضاف فورطلي :“يديّ تألمتا في اليوم التالي من كثرة رفع الأطفال، انزلقت في الوحل أكثر من مرة، لكني لم أشعر بشيء وقتها، كنت مركزًا فقط على إنقاذهم.”
حاول فورطلي ورفاقه أيضًا إنقاذ سائق السيارة الأخرى، لكنهم اكتشفوا أنه فارق الحياة، “كان مشهداً صعباً… لم أرَ جثة في حياتي من قبل.”
وبعد ساعتين من جهود الإنقاذ، توجه فورطلي إلى عمله معتقداً أنه سيتعرض للتوبيخ بسبب التأخر، لكن العكس حدث — فقد استقبله زملاؤه بالتصفيق و التقدير.
رغم أن الصحافة الإيطالية وصفته بـ“البطل”، ظل فورطلي متواضعاً، مؤكداً : “لم نفعل شيئًا خارقاً… فقط ما كان يجب أن نفعله.”
ومن المنتظر أن تقوم السلطات الإيطالية خلال الأسابيع المقبلة بتكريم فورطلي و رفيقه غريسانّي تقديراً لشجاعتهما و تصرفهما البطولي.



