
خان يونس – 25 غشت 2025
في جريمة جديدة ضد حرية الصحافة، قُتل ما لا يقل عن 20 شخصاً بينهم خمسة صحفيين وطبيب، إثر غارة إسرائيلية استهدفت الطابق العلوي من قسم الطوارئ بمجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وفق ما أعلنته وزارة الصحة وهيئات حقوقية محلية.
الضحايا من الصحفيين هم: حسّام المصري (مصور مستقل لوكالة رويترز)، مريم أبو دقة (مراسلة حرة لصحف دولية منها “الإندبندنت” ووكالة أسوشيتد برس)، معاذ أبو طه (مراسل شبكة NBC)، محمد سلامة (مصور صحفي في قناة الجزيرة)، وأحمد أبو عزيز (مراسل منصة “قدس فيد”). كما أصيب مصور رويترز حاتم خالد بجروح متفاوتة الخطورة.
شهادات ميدانية أكدت أن القصف جاء على شكل “ضربة مزدوجة”، حيث استهدف الصاروخ الأول القسم الطبي، أعقبه قصف آخر بعد دقائق معدودة بينما كانت فرق الإسعاف والدفاع المدني تحاول إنقاذ الجرحى. هذا النمط من الهجمات أثار إدانات واسعة باعتباره دليلاً على استهداف منظم للمدنيين والصحفيين على حد سواء.
منذ بداية الحرب، وثّقت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) مقتل ما يقارب 192 صحفياً فلسطينياً، في حصيلة غير مسبوقة جعلت من غزة أخطر مكان في العالم على حياة الإعلاميين. بدورها، منظمة “مراسلون بلا حدود” (RSF) طالبت بعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، واعتبرت أن الصمت الدولي يشجع على الإفلات من العقاب.
الجيش الإسرائيلي اعترف بتنفيذ الغارة وأعرب عن “الأسف لسقوط مدنيين غير معنيين”، زاعماً أن المستشفى كان يستخدم “غطاءً لنشاط مسلحين”. لكن منظمات دولية وصحفية اعتبرت هذا التبرير فارغاً، مؤكدة أن استهداف الصحفيين بشكل متكرر يعكس سياسة ممنهجة لإسكات الشهود ومنع توثيق الجرائم.
ومع استمرار منع الصحفيين الأجانب من دخول غزة، أصبح الصحفيون المحليون هم الشاهد الأخير على المأساة الإنسانية. مقتل خمسة منهم في يوم واحد يطرح أسئلة عميقة حول مستقبل التغطية الإعلامية في منطقة محاصرة، حيث يموت شهود الحقيقة جنباً إلى جنب مع من يسعون إلى إنقاذ الأرواح.
الصحفيون الذين قُتلوا يوم 25 غشت لم يكونوا مجرد ضحايا جانبيين، بل كانوا حلقة الوصل بين غزة والعالم. رحيلهم ترك فراغاً كبيراً، لكنه في الوقت نفسه ألقى الضوء على ما وصفه ناشطون بأنه “حرب على الحقيقة”.



