
هومبريس – و حراز
يحتفل المغاربة اليوم بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، الحدث التاريخي الذي شكّل محطة مفصلية في تاريخ المملكة المغربية، و أحد أبرز تجليات الإجماع الوطني حول الوحدة الترابية.
ففي مثل هذا اليوم من عام 1975، لبّى أكثر من 350 ألف متطوع نداء جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، وساروا في ملحمة سلمية نحو الأقاليم الجنوبية لاسترجاعها من الإستعمار الإسباني، حاملين القرآن الكريم و العلم الوطني.
ويأتي احتفال هذه السنة في ظروف استثنائية تتزامن مع القرار الجديد الصادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية، و الذي جدّد دعمه للمسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، مؤكداً على جدّية و مصداقية مبادرة الحكم الذاتي التي تقدّم بها المغرب سنة 2007 كحلّ واقعي و دائم للنزاع الإقليمي.
ويخلّد المغاربة هذه الذكرى الوطنية بطابع استثنائي، نظراً لما تمثّله من رمزية قوية في تعزيز الإنتماء الوطني و ترسيخ التنمية بالأقاليم الجنوبية، حيث تشهد مختلف مدن المملكة أنشطة احتفالية وشعبية، من بينها عروض فنية و ثقافية، تدشين مشاريع تنموية، و مسيرات رمزية تخليداً لهذه المحطة التاريخية التي تبقى رمزاً للوطنية والوحدة و التلاحم بين العرش و الشعب.
وتُعد المسيرة الخضراء نموذجاً فريداً في التاريخ المعاصر، حيث جمعت بين السلمية و الشرعية، و أثبتت قدرة المغرب على استرجاع أراضيه دون اللجوء إلى القوة، ما جعلها مرجعاً في أدبيات التحرر الوطني، و مصدر إلهام للعديد من الشعوب في نضالها من أجل السيادة.
وتكتسي هذه الذكرى أهمية خاصة في ظل الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، من خلال مشاريع إستراتيجية في البنية التحتية، الطاقات المتجددة، و الموانئ الكبرى، و على رأسها ميناء الداخلة الأطلسي، ما يُكرّس التحول التاريخي من مسيرة التحرير إلى مسيرة البناء، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.



