
هومبريس – ح رزقي
كشفت دراسة حديثة عن ارتباط وثيق بين الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة الجاهزة وارتفاع مستويات الالتهابات المزمنة التي تُعد من أبرز مسببات أمراض القلب والأوعية الدموية.
الدراسة، المنشورة في مجلة فود ساينس نوتريشن، أوضحت أن الإفراط في تناول هذه الأطعمة يزيد من عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب، وفق ما نقل موقع ميديكال نيوز توداي.
اعتمد الباحثون على مؤشر الالتهاب الغذائي لقياس مستويات الالتهاب الجهازي، وقاموا بتحليل بيانات مقطعية استمرت عشر سنوات شملت أكثر من 8500 مشارك ضمن البرنامج الوطني الأميركي للتغذية والصحة بين عامي 2009 و2019.
النتائج أظهرت أن ارتفاع استهلاك الطعام الجاهز يرتبط بملف قلبي مضطرب، يتمثل في انخفاض الكوليسترول الجيد وارتفاع الدهون الثلاثية ومستويات السكر والإنسولين في الدم، إضافة إلى زيادة مقاومة الإنسولين.
ورغم أن الدراسة لاحظت ارتباطاً بين الإفراط في تناول الأطعمة الجاهزة وارتفاع معدلات الوفيات، إلا أنها لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، ما يفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات طويلة الأمد لهذه الأنماط الغذائية.
من جانبها، أوضحت الطبيبة جاين مورغان أن خطورة الأطعمة الجاهزة لا تكمن في مكون واحد، بل في مزيج متكرر من العناصر الغذائية والإضافات وطرق التحضير التي تؤثر سلباً على ضغط الدم، الدهون في الدم، حساسية الإنسولين، ووظيفة بطانة الأوعية الدموية.
وأشارت إلى أن المطاعم غالباً ما تستخدم كميات كبيرة من الصوديوم والدهون غير الصحية، إضافة إلى المحليات والمواد الحافظة ومحسنات النكهة.
وأضافت مورغان أن التطور التكنولوجي وتسارع وتيرة الحياة أديا إلى زيادة الاعتماد على الطعام الجاهز، ما ساهم في بناء جيل يعاني من السمنة أكثر من الأجيال السابقة، مع ارتفاع معدلات الالتهاب المزمن والكوليسترول وضغط الدم، وهي عوامل رئيسية في الإصابة بأمراض القلب.
أما اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين، فأكدت أن الاعتماد المتكرر على الطعام الجاهز يعكس ضغوطاً أوسع مثل جداول العمل المزدحمة، قلة موارد الطهي، اضطراب النوم وعدم انتظام الوجبات، وهي جميعها عوامل تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
يشدد خبراء التغذية على أهمية العودة إلى الأنماط الغذائية التقليدية الغنية بالخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية، باعتبارها وسيلة فعالة للحد من الالتهابات المزمنة وتعزيز صحة القلب.
ارتفاع استهلاك الأطعمة الجاهزة يعكس تحولات اجتماعية واقتصادية أعمق، حيث باتت ضغوط الحياة اليومية تدفع الأفراد إلى خيارات سريعة على حساب الصحة، ما يستدعي تدخلات توعوية وسياسات غذائية أكثر صرامة.



