
هومبريس – ي فيلال
شهد المغرب خلال الأسابيع الماضية تساقطات مطرية غزيرة أعادت الأمل في المشهد المائي الوطني، حيث ارتفعت مستويات السدود بشكل غير مسبوق، لتبلغ العديد منها طاقتها الاستيعابية الكاملة، في تحول بارز بعد سنوات من الجفاف وشح الموارد.
ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والمياه يوم الأحد 11 يناير 2026، فقد تجاوز عدد السدود الممتلئة بالكامل اثني عشر سدًا، مسجلة نسبة امتلاء بلغت 100%، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي المباشر للأمطار الأخيرة على مختلف الأحواض المائية.
في حوض نهر اللكوس، سجل سد وادي المخازن، الذي تصل سعته إلى 672 مليون متر مكعب، امتلاءً كاملاً بعدما كان لا يتجاوز 73.44% في نفس الفترة من العام الماضي. كما ارتفعت نسب امتلاء سد النخلة وسد شفشاون وسد الشريف الإدريسي إلى 100%، بعد أن كانت أقل بكثير في الموسم السابق.
أما في حوض ملوية، فقد بلغ سد واد الزا سعته القصوى، بسعة تفوق 94 مليون متر مكعب، مؤكّدًا التحسن الكبير الذي عرفته المنطقة. وفي حوض سبو، تجاوزت نسب امتلاء سد باب لوطة وعلال الفاسي 99%، بينما وصل سد بهودة إلى سعته الكاملة.
وفي حوض أبي رقراق، بلغ سد سيدي محمد بن عبد الله، أحد أكبر سدود المملكة بسعة تخزينية تفوق 974 مليون متر مكعب، طاقته الاستيعابية القصوى، ما استدعى تحويل المياه الزائدة إلى سدود أخرى لضمان التوازن في تدبير الموارد.
كما عرف حوض تانسيفت تحسنًا لافتًا، حيث ارتفعت نسبة امتلاء سد مولاي عبد الرحمن من 48% العام الماضي إلى 99.72% هذا الموسم، في انعكاس مباشر لغزارة التساقطات.
وفي جهة سوس ماسة، وصل سد أولوز إلى امتلاء كامل بعدما كان لا يتجاوز 35% في نفس الفترة من السنة الماضية، فيما ارتفعت نسبة امتلاء سد مولاي عبد الله من 39% إلى 91%. أما سد أهل سوس التحويلي، فقد حقق قفزة نوعية بانتقاله من 9.49% إلى 100%.
يشكل هذا التحسن في وضعية السدود فرصة استراتيجية لإعادة النظر في سياسات تدبير الموارد المائية، خاصة في ظل التحديات المناخية وضمان الأمن المائي للمملكة على المدى الطويل.
كما أن هذه الوفرة المائية تفتح المجال أمام تعزيز الفلاحة المروية وتوسيع مشاريع الطاقات المتجددة المرتبطة بالمياه، بما يساهم في دعم التنمية المستدامة وتحقيق التوازن بين الاستهلاك والحفاظ على الموارد الطبيعية.



