
هومبريس – ع ورديني
عاد الطقس ليضع عدداً من المدن المغربية تحت ضغط التقلبات الجوية، بعدما تسبب منخفض “مارتا” الأطلسي في تساقطات مطرية قوية ورياح عاصفية أدت إلى سيول جارفة بعدة مناطق، خاصة طنجة والدار البيضاء وسلا، مخلفاً خسائر بشرية ومادية مهمة، وسط استنفار السلطات المحلية وفرق الوقاية المدنية.
وجاء هذا المنخفض بعد أيام فقط من تأثيرات عاصفة “ليوناردو”، ما زاد من هشاشة البنية التحتية نتيجة تشبع التربة وارتفاع منسوب المياه.
وسجلت مدينة طنجة أعلى معدلات التساقطات المطرية، حيث تجاوزت 80 ملم في وقت وجيز، ما أدى إلى غمر الأحياء والشوارع وتحويلها إلى سيول جارفة.
كما تسببت قوة الرياح وانجراف التربة في انهيار سور ضخم بحي مسنانة، متسببة في أضرار بعدد من السيارات المركونة، في حين أدى انفجار قناة رئيسية للماء الصالح للشرب بحي المرس إلى تفاقم الوضع وزيادة منسوب المياه في بعض النقاط السوداء.
وخلفت العاصفة حصيلة أولية مأساوية بوفاة طفلين بضواحي تطوان بعد أن جرفت السيول سيارتين بمنطقة دار الشاوي، حيث تدخلت فرق الوقاية المدنية لانتشال الجثتين.
كما عاشت عدة أحياء حالة من الهلع بعد محاصرة المياه لمئات الأسر، خاصة داخل “مجمع النخيل”، وسط مخاوف من تماس كهربائي نتيجة وصول المياه إلى تجهيزات الطاقة، فيما أغلقت أنفاق أرضية واقتلعت الرياح عدداً من الأشجار وأعمدة الإنارة.
وفي مدينة سلا، عاشت أحياء عديدة ليلة صعبة وُصفت بـ“السوداء”، بعدما غمرت السيول مناطق سعيد حجي والأمل وتابريكت وبطانة وباب لمريسة والمارينا، حيث حوصرت أسر داخل منازلها، خصوصاً بالطوابق الأرضية، بعد عجز شبكات الصرف الصحي عن استيعاب حجم المياه المتدفقة.
كما شهد طريق القنيطرة شللاً شبه تام في حركة السير، ما استدعى تدخل آليات الجماعة والوقاية المدنية لفتح محاور مؤقتة.
أما الدار البيضاء، فقد عرفت بدورها ارتباكاً كبيراً في حركة المرور بعد غمر مياه الأمطار لعدد من الشوارع، خاصة بأحياء أناسي والبرنوصي ومناطق وسط المدينة، مع تسجيل شلل مروري في بعض المحاور الرئيسية ومقاطع من الطريق السيار، في ظل استمرار التساقطات الغزيرة خلال ساعات الذروة.
وتأتي هذه التطورات في سياق موجة اضطرابات جوية واسعة تشهدها مناطق شمال وغرب المملكة، حيث حذرت مصالح الأرصاد الجوية من استمرار التساقطات القوية المصحوبة برياح وعواصف رعدية خلال الساعات المقبلة، داعية المواطنين إلى توخي الحذر وتجنب التنقل غير الضروري قرب الأودية والمناطق المنخفضة.
وتتزامن هذه الفيضانات مع ظروف ميدانية معقدة عرفتها مناطق الشمال والغرب خلال الأيام الأخيرة، خاصة ما بين القصر الكبير والقنيطرة، حيث أدت ارتفاعات منسوب الأودية وامتلاء السدود إلى عمليات إجلاء واسعة للسكان.



