
هومبريس – ح رزقي
شهدت مدينة الدار البيضاء، يومه الأربعاء 22 أبريل الجاري، انطلاق أشغال المنتدى الإفريقي الأول لمنظمات المجتمع المدني حول العمل التطوعي والمواطنة، تحت شعار: “التطوع في خدمة التكامل والتضامن بين الشعوب الإفريقية”.
ويُعد هذا الحدث محطة بارزة واستراتيجية تجمع فاعلين مؤسساتيين ومدنيين من مختلف دول القارة، وتشكل فضاءً للتشاور وتبادل الخبرات وتعزيز الشراكات الإفريقية.”
ينظم المنتدى من طرف المركز المغربي للتطوع والمواطنة إلى غاية 24 أبريل الجاري، بمشاركة مسؤولين حكوميين وممثلي منظمات المجتمع المدني من نحو خمسة عشر بلداً إفريقياً، من بينها ليبيا، الطوغو، الكاميرون، الكونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، بوركينا فاسو، جزر القمر، مالي، جيبوتي، موريتانيا، بوروندي، سيراليون، السنغال، بنين، مصر وتونس.
وفي كلمة افتتاحية، أكد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، أن تنظيم المنتدى يندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية للمملكة المغربية، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي تجعل من التضامن والعمل الإنساني ركيزة أساسية في علاقاتها مع العمق الإفريقي.
وأوضح أن العمل التطوعي لم يعد مجرد مبادرات فردية، بل أصبح رافعة استراتيجية للتنمية البشرية وتعزيز الاندماج الاجتماعي، مشدداً على دوره في مواجهة التحولات الراهنة، خاصة تلك المرتبطة بالتغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
كما أبرز أهمية إدماج الشباب في السياسات العمومية المرتبطة بالتطوع، باعتباره وسيلة لتقوية روح المواطنة، وتيسير إدماج الفئات الهشة، بما يعزز التماسك المجتمعي ويكرس قيم التضامن.
من جانبه، أكد رئيس المركز المغربي للتطوع والمواطنة، محمد العصفور، أن المنتدى يشكل منصة لتعزيز ثقافة التطوع في القارة الإفريقية، وتثمين أدواره في تحقيق التنمية البشرية وتقوية التماسك الاجتماعي، إلى جانب بلورة آليات مبتكرة لدعم هذا المجال وهيكلته.
وأشار إلى أن المغرب راكم تجربة مهمة في مجال التعاون الإنساني مع الدول الإفريقية والعربية، مؤكداً أن هذا اللقاء يروم تعزيز الشراكات الإقليمية القائمة على التضامن والعمل الجماعي، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها القارة على مستويات التنمية المستدامة والمرونة الاقتصادية.
وستتوزع أشغال المنتدى على محاور متعددة، تشمل تطوير مشاريع ذات أثر اجتماعي، وتقاسم التجارب الناجحة، وتعزيز الشراكات المستدامة بين الفاعلين المدنيين في إفريقيا، على أن تختتم باعتماد “إعلان الدار البيضاء” كمرجعية لتقوية التعاون الإفريقي في مجال العمل التطوعي، مع فتح نقاش حول إمكانية إحداث اتحاد إفريقي للعمل التطوعي.
يمثل المنتدى فرصة لإبراز الدور الريادي للمغرب في ترسيخ قيم التضامن الإفريقي، حيث يسعى إلى تحويل العمل التطوعي من مبادرات محلية إلى سياسات إقليمية مؤثرة، تعزز التكامل بين الشعوب وتدعم التنمية المستدامة.
من شأن هذا الحدث أن يفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب الإفريقي، عبر تمكينهم من المشاركة في مشاريع جماعية عابرة للحدود، بما يساهم في بناء جيل واعٍ بقيم المواطنة، قادر على مواجهة التحديات المشتركة وصياغة مستقبل أكثر تماسكاً للقارة.



