
هومبريس – ي فيلال
شهدت مدينة الدار البيضاء تنظيم الحفل السنوي لنادي القادة بمناسبة الذكرى الثامنة لتأسيسه، بحضور شخصيات بارزة في المشهد الاقتصادي، من بينها السيدة آمال الفلاح سغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى جانب السيد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، والسيد إدريس دحريف، رئيس النادي.
وفي كلمتها، قدمت الوزيرة عرضاً شاملاً حول التحولات العميقة التي يشهدها المغرب في مجال الرقمنة وإصلاح الإدارة، مؤكدة أن هذا الورش الاستراتيجي يهدف إلى تقريب الخدمات العمومية من المواطنين عبر منصات وبوابات رقمية حديثة، بما يعزز الشفافية والفعالية.
وأوضحت أن الاقتصاد الرقمي أصبح رافعة أساسية للتنمية، حيث يشكل قطاع الأوفشورينغ محركاً للتشغيل بتوفير نحو 148.500 منصب عمل، إلى جانب دعم الشركات الناشئة بما يقارب 1,3 مليار درهم، ومواكبة مباشرة لأكثر من 800 مقاولة مبتكرة.
كما شددت على أن بناء الثقة الرقمية يتطلب منظومة قانونية متقدمة، عبر سن تشريعات تضمن حماية المعطيات الشخصية وصون الحقوق الرقمية، بما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في البيئة الرقمية الوطنية.
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أبرزت الوزيرة أنه يمثل ركيزة أساسية في رقمنة المستقبل، مشيرة إلى إطلاق خارطة الطريق “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب”، المبنية على شبكة معاهد الجزري، إضافة إلى مركز “D4SD”.
كما استعرضت برامج تكوين الكفاءات، ومنها تدريب 22.500 خريج سنوياً في المجال الرقمي، وتكوين 200.000 شاب في الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مبادرات موجهة للأطفال والشباب مثل “ماستر جونيور”.
وتطرقت إلى المشاريع الكبرى المهيكلة، وعلى رأسها تطوير مراكز البيانات، خاصة مشروع مركز بيانات بمدينة الداخلة بطاقة تصل إلى 500 ميغاواط، الذي يعكس طموح المغرب في تحقيق السيادة الرقمية وتعزيز مكانته كفاعل إقليمي.
وأكدت الوزيرة في ختام كلمتها أهمية الشراكات الدولية، خصوصاً مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الأوروبي، بما يعزز موقع المغرب كمنصة إقليمية للرقمنة والذكاء الاصطناعي، مشددة على ضرورة تطوير المزيد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص حول المشاريع ذات القيمة المضافة.
من جهة أخرى، يرى خبراء أن هذه الاستراتيجية الرقمية لا تقتصر على تحديث الإدارة فحسب، بل تساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الابتكار، وتعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية، مما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.
كما يؤكد المراقبون أن هذه المبادرات تعزز مكانة المملكة المغربية كقطب إقليمي في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وتفتح آفاقاً واسعة للتعاون جنوب–جنوب، بما يرسخ دور المغرب كجسر بين إفريقيا وأوروبا في مجال التكنولوجيا الحديثة.



