الرئيسية

وهبي : الدفع بعدم الدستورية يحتاج إلى نزاهة و شجاعة و جرأة في حماية دولة الحق و القانون

هومبريس – ج السماوي 

أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن الدفع بعدم دستورية أي قانون يتطلب قدراً كبيراً من حسن النية، مشيراً إلى أن النيابة العامة لا تدافع عن مصالح ذاتية، بل عن المصلحة المجتمعية.

وأوضح أن لجوء الادعاء إلى الدفع بعدم الدستورية يعكس وجود إشكال قانوني يستحق النقاش.  

وأضاف الوزير، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب المخصص لدراسة مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24، أن السؤال الجوهري يتمحور حول الممارسة العملية: هل يتم الدفع بعدم الدستورية بسبب تجاوز الحرية حدودها المعقولة، أم للبقاء داخل الإطار الذي يحدده الدستور؟  

وشدد وهبي على أن النقاش القانوني هو الذي يحدد معنى الدستورية في جميع دول العالم، مبرزاً أن النصوص القانونية ليست ثابتة؛ فما يعتبر دستورياً اليوم قد يصبح غداً غير دستوري، والعكس صحيح.

واستشهد بثنائية حرية التعبير وحماية الحياة الخاصة كمثال على التعقيدات الدستورية.  

وأشار إلى أن المحاكم الدستورية عادة لا تغير آراءها إلا بعد وقت طويل، مع استثناء أمريكي حيث غيرت المحكمة موقفها خلال شهرين فقط.

وأضاف أن المحكمة الدستورية لا تخطئ، لأنها أعلى سلطة في هذا المجال ولا توجد جهة فوقها لتصحيح قراراتها.  

وأوضح الوزير أن القضاء الدستوري في المغرب سبق أن أسقط مقتضيات مادة في مشروع قانون المسطرة المدنية، بينما اعتبر نفس المضامين دستورية في قانون آخر، ما يعكس صعوبة وتعقيد الممارسة الدستورية.

وأكد أن التعامل مع هذه القضايا يتطلب التريث وثقافة قانونية واسعة، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستغرق سنتين أو ثلاث سنوات بسبب النقاشات المستفيضة بين مختلف الأطراف.  

كما استعرض تجربة الولايات المتحدة في قضية الإيقاف الإرادي للحمل، حيث استمر النقاش ستة عقود بين اعتبار المسألة دستورية أو غير دستورية، مبرزاً أن الجدل ارتبط بحق المرأة في التحكم بجسدها وحق الجنين في الحياة، مع دور بارز للمؤسسات الكنسية في تغذية النقاش.  

واختتم وهبي بالتأكيد على أهمية النزاهة والشجاعة والنظافة والجرأة في عمل القضاء الدستوري، معرباً عن أمله في أن ينجح القضاء المغربي في المرحلة المقبلة، خاصة مع التحديات المرتبطة بوضع المحكمة وتوازن السلطات، مشدداً على أن القضايا القادمة ستتطلب حنكة ومهنية عالية من الجميع.  

يعكس هذا النقاش التحولات العميقة في الثقافة القانونية المغربية، حيث أصبح الدفع بعدم الدستورية أداة لضمان التوازن بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة، ويؤكد أن القضاء الدستوري يشكل صمام أمان لحماية الديمقراطية.  

كما يبرز حديث الوزير أهمية بناء ثقة مجتمعية في القضاء الدستوري، باعتباره مؤسسة قادرة على مواجهة التحديات الكبرى، وضمان انسجام النصوص القانونية مع روح الدستور، بما يعزز دولة الحق والقانون في المغرب. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق