غير مصنف

المديرية الجهوية للسكنى وسياسة المدينة تواكب إعداد برنامج تنموي يعيد ترتيب الأولويات بجهة بني ملال-خنيفرة

 حميد رزقي

 تواكب المديرية الجهوية للسكنى وسياسة المدينة بجهة بني ملال-خنيفرة مختلف محطات إعداد برنامج التنمية الترابية المندمجة على صعيد أقاليم الجهة، منذ أولى لحظات التشخيص إلى آخر جولات النقاش، في شخص مديرها الجهوي الذي تولّى تنسيق قطب التأهيل الترابي المندمج. وتكشف هذه المتابعة الميدانية انتقالًا عمليًا في طريقة التفكير التنموي، حيث حضرت الإدارة في صلب النقاش، بدل الاكتفاء بدور تقني بعيد عن الميدان.

 

وقد انطلقت الأشغال بسلسلة مشاورات موسعة ضمّت فاعلين ترابيين ومؤسساتيين، تلتها لقاءات محلية على مستوى الأقاليم، قبل أن تُستكمل باجتماعات على صعيد الولاية. وشكّلت هذه المحطات المتتالية لبنات أساسية لرسم خريطة أولويات واقعية، تُؤسس لدينامية ترابية متوازنة وشاملة، وتنسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل كرامة المواطن وتحسين شروط عيشه جوهر السياسات العمومية.

 

ومع تقدم الاجتماعات تبلور تصور جديد لبرامج التنمية الترابية، لا يُقدَّم كإجراء تقني محض، بل كاختيار استراتيجي يقرّب القرار من المواطن، ويُسرّع الاستجابة للحاجيات المحلية، ويُعزز القدرة على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. وأظهرت مخرجات النقاش إرادة جماعية للانتقال من التخطيط المكتبي إلى التخطيط المرتكز على الواقع الميداني.

 

وقد أنجز الفريق المشرف تشخيصًا سوسيو-اقتصاديًا لكل عمالة وإقليم، استند إلى عمليات إنصات واسعة وشهادات مباشرة من الفاعلين والساكنة. ومن خلال هذا العمل، برزت الأولويات كما تعيشها المجالات الترابية: إشكالية الشغل، تحديات الخدمات الاجتماعية، إكراهات تدبير الموارد المائية، وحاجة مجالات ترابية واسعة إلى التأهيل.

 

وغيّر هذا النهج التشاركي قواعد التخطيط العمومي، بعدما وضع المواطن في قلب عملية اتخاذ القرار، وقطع مع المقاربة العمودية التي طبعت الممارسة الإدارية لسنوات. كما أظهرت النقاشات، من خلال استحضار تجارب دولية ناجحة، فعالية التنمية الجهوية التشاركية في تقليص الفوارق الترابية وتعزيز العدالة المجالية.

 

وأكدت المداخلات والنقاشات ثلاثة مكاسب مركزية: ملاءمة الاستثمارات العمومية مع الحاجيات الفعلية للساكنة، تعزيز شعور التملك الجماعي للبرامج العمومية بما يرفع فرص نجاحها، وإرساء آلية لتصعيد المعلومة تسمح بتعديل السياسات في الوقت المناسب. مكاسب بدت واضحة في لغة المتدخلين وفي طبيعة المقترحات المعروضة.

 

كما أبرزت المتابعة الميدانية لهذا الورش أن التوجه الإصلاحي العام يقوده تصور ملكي يروم تسريع وتيرة التنمية، وتوحيد جهود الفاعلين، وتوجيه الاستثمار العمومي نحو أولويات ملموسة تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، خاصة في مجالات الشغل، والصحة، والتعليم، والماء، والتأهيل الترابي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق