
هومبريس – ع ورديني
كشفت شركة الأدوية الروسية بيوكاد عن ابتكار تقني جديد يتيح إنتاج فيروسات معوية معدلة بخصائص محددة مسبقاً، في خطوة وُصفت بأنها قد تمثل تحولاً في مجال علاج الأورام السرطانية.
وأوضح ألكسندر بروكوفييف، رئيس قسم تطوير المنتجات بالشركة، أن النماذج الأولية أظهرت نتائج واعدة ضد عدة أنواع من السرطان، من بينها سرطان الثدي المنتكس وسرطان الرئة، مؤكداً أن التقنية الجديدة تعتمد على إعادة تركيب الفيروسات الحالّة للأورام لتصبح أكثر دقة في استهداف الخلايا السرطانية.
وتقوم هذه الفيروسات على خاصية التعرف على علامات سطحية مميزة للخلايا السرطانية، تغيب أو تقل في الخلايا السليمة، لتدخل إلى داخلها وتتكاثر حتى تؤدي إلى تمزقها وموتها، وهو ما يمنحها قدرة طبيعية على القضاء على الورم.
في تقرير قدمه خلال مؤتمر “الهندسة الحيوية والبيوتكنولوجيا الصيدلانية”، أشار بروكوفييف إلى أن التجارب المخبرية والحيوانية أثبتت فعالية عالية لهذه الفيروسات في الحد من انتشار الأورام، مع مستوى جيد من السلامة، سواء استُخدمت منفردة أو ضمن بروتوكولات علاجية مشتركة.
وأضاف أن الشركة تستعد حالياً للانتقال إلى مرحلة الدراسات قبل السريرية، بعد أن عزز الباحثون قدرة الفيروسات على تثبيط الأورام عبر إدخال تراكيب جينية خاصة تعتمد على جزيئات حمض نووي ريبي (RNA) مصنعة صناعياً.
وقد شملت الاختبارات مزارع خلوية لعدة أنواع من السرطان، بينها سرطان القولون والمستقيم وسرطان البنكرياس، حيث أظهرت معظم الخطوط الخلوية استجابة ممتازة للفيروسات المطورة، التي تمكنت من القضاء على الخلايا السرطانية بكفاءة عالية.
ويرى خبراء أن هذا الابتكار يعكس اتجاهاً متنامياً نحو استخدام الفيروسات المعدلة وراثياً كأداة علاجية، بما يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات الموجهة التي قد تقلل من الآثار الجانبية مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.
كما أن نجاح هذه التقنية في المراحل المقبلة قد يعزز مكانة روسيا في مجال البيوتكنولوجيا الطبية، ويمنح المرضى حول العالم أملاً جديداً في مواجهة السرطانات المستعصية، عبر حلول مبتكرة تجمع بين الهندسة الوراثية والطب الحديث.



