
هومبريس – ح رزقي
في تطور لافت داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، برز مشروع قانون جديد يضع جبهة البوليساريو في دائرة الاتهام، عبر الدعوة إلى تصنيفها تنظيماً إرهابياً، وهو ما يعكس انتقال النقاش حول الصحراء المغربية إلى مستوى أمني غير مسبوق.
وجاءت المبادرة بتوقيع النائبين روني جاكسون وجوش غوتهايمر، مدعومة من أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في ظل قناعة بأن التهديدات المتنامية في منطقة الساحل وشبكات الجريمة المنظمة تفرض إعادة النظر في طريقة التعامل مع هذا النزاع.
وعلى خلاف المبادرات السابقة التي ركزت على الجوانب السياسية والدبلوماسية، يضع المشروع الحالي الأمن في صدارة الاهتمام، رابطاً بين استقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب، ومؤكداً أن التهديدات العابرة للحدود لم تعد قابلة للتجاهل.
وسيتسمر المسار التشريعي للمشروع داخل الكونغرس قبل عرضه على التصويت، فيما يرى مراقبون أن إقراره قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في الموقف الأمريكي، حيث يصبح البعد الأمني جزءاً أساسياً من مقاربة واشنطن تجاه الملف.
ويتزامن هذا التحرك مع تنامي التعاون المغربي الأمريكي في مجالي الدفاع والأمن، وسط إدراك متزايد في واشنطن بأن استقرار شمال إفريقيا والساحل مرتبط بشكل وثيق بالشراكات الاستراتيجية مع الرباط.
ويعتبرون خبراء الأمن أن إدراج البوليساريو ضمن قائمة الإرهاب، إذا تحقق، سيشكل ضربة قوية للجبهة، ويمنح المغرب ورقة ضغط جديدة في المحافل الدولية، خصوصاً مع تزايد المخاوف الغربية من تمدد الجماعات المسلحة في المنطقة.
كما أن المشروع يعكس تحوّلاً في الرؤية الأمريكية، حيث لم يعد النزاع مجرد ملف إقليمي، بل قضية ترتبط مباشرة بالأمن العالمي، وهو ما قد يعزز حضور المغرب كشريك محوري في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود.



