
هومبريس – ع ورديني
تواصل المملكة المغربية تعزيز حضورها في السوق التركية للأسمدة، بعدما حافظت خلال يونيو 2026 على موقعها كثاني أكبر مورّد، بصادرات بلغت قيمتها 24.4 مليون دولار، وفق بيانات المعهد التركي للإحصاء.
في المقابل، تصدرت الصين قائمة المورّدين بصادرات بلغت 25.5 مليون دولار، بفارق ضئيل لا يتجاوز 1.1 مليون دولار عن المغرب، بينما استعادت روسيا المركز الثالث بقيمة 19.9 مليون دولار، مسجلة نمواً لافتاً مقارنة بالعام الماضي.
أما تركمانستان وعُمان فجاءتا في المركزين الرابع والخامس بصادرات بلغت 8.04 ملايين و6.4 ملايين دولار على التوالي.
وتكشف هذه الأرقام عن حدة المنافسة بين كبار المورّدين، رغم اختلاف طبيعة المنتجات: الصين تركز على الأسمدة المركبة، روسيا تعتمد على منتجات الغاز الطبيعي والبوتاس، فيما يواصل المغرب ترسيخ قوته عبر الأسمدة الفوسفاتية.
وعلى مستوى النصف الأول من سنة 2026، بلغت صادرات روسيا نحو تركيا 182.3 مليون دولار، بانخفاض نسبته 3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني أن الانتعاش الذي سجلته في يونيو لم يكن كافياً لتعويض التراجع منذ بداية السنة.
البيانات التركية أظهرت أن الأسمدة المركبة استحوذت على النصيب الأكبر من واردات روسيا خلال يونيو بقيمة 18.6 مليون دولار، تلتها الأسمدة الآزوتية بـ1.4 مليون دولار، ثم البوتاسية بـ13 ألف دولار فقط.
ورغم هذا التراجع، تحافظ روسيا على مكانتها كأكبر مصدر للأسمدة المعدنية في العالم، بإيرادات سنوية تناهز 15 مليار دولار وصادرات بلغت 45 مليون طن سنة 2025، نحو أسواق كبرى مثل البرازيل والهند والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تركيا.
أما المغرب، فيستند إلى قوة مجموعة OCP، الرائدة عالمياً في إنتاج الفوسفاط ومشتقاته، والتي تستغل أكبر احتياطيات العالم من صخور الفوسفاط، وتوفر باقة متنوعة من الأسمدة الفوسفاتية لأسواق إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.
وتُعد تركيا سوقاً استراتيجية، إذ تعتمد بشكل كبير على استيراد مدخلات الإنتاج الزراعي، خاصة البوتاس والفوسفات، لتلبية الطلب المتزايد لقطاعها الزراعي، ما يجعلها وجهة رئيسية لمصدري الأسمدة، وفي مقدمتهم المغرب.
ويرى خبراء أن استمرار المملكة المغربية في منافسة الصين وروسيا داخل السوق التركية يعكس نجاح استراتيجيتها الصناعية، خصوصاً في ظل تزايد الطلب العالمي على الأسمدة الفوسفاتية كعنصر أساسي للأمن الغذائي.
كما أن تقارب أرقام المورّدين الثلاثة الكبار يفتح الباب أمام تحولات محتملة في خريطة التوريد، حيث يمكن للمغرب أن يستفيد من موقعه الجغرافي وقوة مجموعته الصناعية لتعزيز حصته السوقية وتوسيع نفوذه في أسواق أوروبية وآسيوية جديدة.



