الرئيسية

الاتحاد الأوروبي يؤيد إنشاء مراكز خارجية لإعادة المهاجرين غير النظاميين اعتبارا من 2027

هومبريس – ج السماوي 

بدعم صريح من المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، عاد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش الأوروبي، بعدما أعلن تأييده لمقترح إنشاء مراكز خارج حدود الاتحاد لمعالجة ملفات المهاجرين وإعادتهم.

ونقلت صحيفة بيلد الألمانية عن برونر قوله إن المفوضية الأوروبية وضعت الإطار القانوني اللازم لهذه المراكز، مستندة إلى مفهوم “الدول الثالثة الآمنة”، على أن يبدأ التنفيذ اعتباراً من سنة 2027.

وكانت الأزمة الأخيرة بمدينة سبتة المحتلة الشرارة التي أعادت النقاش بقوة، إذ شهدت تدفقاً غير مسبوق بلغ 72 ألف مهاجر في أيام قليلة، ما دفع وزراء الداخلية الأوروبيين إلى اجتماع استثنائي لبحث سبل منع تكرار مثل هذه السيناريوهات.

برونر وصف ما حدث في سبتة بأنه “اختبار” لقدرة الاتحاد على إدارة الأزمات، مؤكداً أن المؤسسات الأوروبية تمكنت من استعادة السيطرة، معتبراً أن التجربة أبرزت الحاجة إلى حلول أكثر صرامة.

في المقابل، طرحت إيطاليا مبادرة مشابهة، مقترحة دولاً مثل رواندا وغانا والسنغال وتونس وليبيا وموريتانيا ومصر وأوغندا، إضافة إلى أوزبكستان وأرمينيا والجبل الأسود وإثيوبيا، لاستضافة هذه المراكز بتمويل أوروبي.

وشدد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي على أن الوقت قد حان لاعتماد مقاربة جديدة، تقوم على معالجة طلبات اللجوء خارج الاتحاد وإعادة المهاجرين إلى دول ثالثة آمنة، مؤكداً أن النموذج الحالي لم يعد كافياً.

والخطوة الإيطالية الأكثر إثارة للجدل كانت تعليق العمل باتفاقيات شنغن مع إسبانيا لمدة شهر، في إشارة إلى تصاعد التوتر داخل الاتحاد بشأن إدارة ملف الهجرة.

وفي مواجهة هذه التطورات، دعت 22 دولة أوروبية إلى تعزيز التنسيق لحماية الحدود الخارجية، بينما تعرضت مدريد لانتقادات من بعض الشركاء، خصوصاً إيطاليا والدنمارك، اللتين اتهمتاها بالتساهل.

ورفض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز هذه الاتهامات، مؤكداً أن بلاده استقبلت أقل من نصف عدد المهاجرين الذين استقبلتهم إيطاليا منذ 2021.

وربط برونر موجة العبور الجماعي نحو سبتة بانتشار معلومات مضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى نشاط شبكات التهريب، معتبراً أن هذه العوامل ساهمت في تفاقم الأزمة.

ويرى محللون أن المقترحات الأوروبية الجديدة تعكس تحوّلاً في النظرة إلى الهجرة، إذ باتت تُعامل كملف أمني وجيوسياسي، لا مجرد قضية اجتماعية أو إنسانية، وهو ما يفسر تشدد بعض الدول في مواقفها.

ويؤكد خبراء أن نجاح هذه المراكز سيظل رهيناً بمدى استعداد الدول المضيفة لتوفير بيئة قانونية وإنسانية ملائمة، إلى جانب ضرورة التوصل إلى توافق أوروبي يوازن بين الأمن والاعتبارات الإنسانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق