الرأيالرئيسية

سوق السبت أولاد النمة.. حين يصبح البحر أقرب من المستقبل

حميد رزقي

 تكبر جماعة سوق السبت أولاد النمة التابعة لإقليم الفقيه بن صالح سكانيا وعمرانيا، لكن هذا النمو لم يواكبه تحول اقتصادي قادر على توفير فرص الشغل. وبين بنايات تتوسع ومرافق تتعدد، يظل مستقبل الشباب رهينا بفرص التكوين والعمل.

 

خلال السنوات الماضية اتسع المجال الحضري وتزايدت البنايات، فيما ظل الاقتصاد المحلي عاجزا عن مواكبة هذا التحول. كبرت المدينة، وظلت فرص العمل محدودة.

 

دار الصانعة ودار الأشخاص في وضعية إعاقة ومركز الانفتاح ومرافق اجتماعية أخرى، بنيات ذات أهمية، غير أن أغلبها يستهدف فئات محددة، خصوصا النساء والمسنين، فيما تظل حاجة الشباب الى التكوين والتشغيل قائمة.

 

وتنتظر الساكنة معاهد ومدارس ومراكز للتكوين المهني والتقني تمنح ابناءها دبلومات ومهارات مرتبطة بحاجيات سوق الشغل، وتفتح امامهم فرص الاندماج والاستقرار داخل المدينة.

 

الطرق والبنيات التحتية ضرورية، لكن حاجيات المدينة تتجاوزها الى مشاريع اقتصادية قادرة على خلق وظائف دائمة. فالطريق يسهل التنقل، والتطهير يحسن ظروف العيش، فيما يبقى التشغيل مرتبطا بالاستثمار والمشاريع المنتجة.

 

الهجرة السرية هنا تتجاوز القرار الفردي الى نتيجة اجتماعية لأزمة أعمق: شباب لا يرون مستقبلا واضحا داخل مدينتهم. وحين يطول الانتظار ويغيب البديل، يصبح البحر في نظر بعضهم اقرب من المستقبل.

 

وتزداد المخاطر مع استمرار البطالة والعمل الهش، في وقت تجد فيه شبكات المخدرات والهجرة غير النظامية فرصا لاستقطاب الشباب.

 

ومع محدودية الاقتصاد الحضري، تتوسع مظاهر الاقتصاد غير المهيكل، وتنتشر العربات المدفوعة والمجرورة، ويزداد الضغط على الملك العمومي، فيما تستمر مظاهر الترييف والبدونة في عدد من الفضاءات.

 

المشكلة ليست في أصحاب هذه الأنشطة الذين يبحثون عن لقمة العيش، وإنما في غياب بدائل اقتصادية منظمة تتيح لهم وللشباب عموما الاندماج في سوق عمل واضح ومستقر.

 

وهنا تبرز اسئلة التنمية: ما جدوى التوسع العمراني إذا لم يرافقه استثمار منتج، وما جدوى تعدد المرافق إذا ظل الشاب يبحث عن معهد للتكوين وعن وظيفة، وما الذي يمنع تحويل حاجيات الشباب الى مشاريع فعلية للتكوين والتشغيل.

 

الساكنة تحتاج الى رؤية تتجاوز تدبير اليومي نحو بناء اقتصاد محلي قادر على استيعاب الشباب.

 

المشاريع المرتبطة بالطرق والبنية التحتية ضرورية، لكنها لن تكون كافية لتغيير واقع المدينة. المطلوب ربطها بمشاريع اقتصادية ومناطق للأنشطة ومراكز للتكوين ومواكبة للمقاولات الصغرى، حتى تصبح البنية التحتية قاعدة للاستثمار والتشغيل.

 

المشكلة ليست في غياب المشاريع بشكل مطلق، بل في غياب المشاريع التي تجيب عن الحاجة الاكثر الحاحا: تكوين مؤهل وفرص عمل تجعل شباب سوق السبت قادرين على بناء مستقبلهم داخل مدينتهم.

 

الساكنة تنتظر معاهد ومراكز تكوين، ومشاريع استثمارية، وفرص عمل، ومرافق تستهدف الشباب وتربط التكوين بسوق الشغل.

 

 وعموما يبقى الرهان الحقيقي ليس على توسيع المدينة فقط، بل على منحها اقتصادا وفرصا تجعل البقاء فيها ممكنا، لأن الهجرة السرية لا تبدأ من البحر. تبدأ من هنا، حين يفقد شاب الامل في ان يجد تكوينا وعملا ومستقبلا داخل مدينته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق