
هومبريس – م أبراغ
في إطار تنزيل استراتيجية وزارة الصحة و الحماية الإجتماعية الرامية إلى تطوير الأداء المهني داخل المؤسسات الصحية، أشرف المدير الجهوي للصحة بجهة بني ملال خنيفرة، الدكتور كمال الينصلي، يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2025، على افتتاح أشغال ورشة تكوينية بالمستشفى الجهوي ببني ملال، حول موضوع “التواصل بين الأفراد لتعزيز جودة الخدمات الصحية”.
الورشة، التي امتدت على مدى ثلاثة أيام، نُظمت بدعم من منظمة الصحة العالمية و صندوق الأمم المتحدة للطفولة، و بإشراف نخبة من الخبراء الوطنيين و الدوليين، و هدفت إلى تمكين المشاركين من مهارات و تقنيات التواصل المهني، خاصة في مجالات الإستقبال، التوجيه، و المشورة داخل فضاءات العلاج.
وقد استهدفت هذه الدورة مسؤولي التواصل و الإعلام، إلى جانب منسقي البرامج الصحية بالمراكز الإستشفائية، حيث تم التركيز على تطوير التفاعل المهني، و تعزيز قدرة الفرق الصحية على التعامل مع مختلف الوضعيات، بما يُسهم في تحسين العلاقة مع المرتفقين و تيسير الخدمات.
وتناولت الورشة مجموعة من المفاهيم الأساسية في التواصل، أبرزها تقنيات الإنصات الفعّال، الذكاء العاطفي، التعاطف، و تدبير الحالات المعقدة، إلى جانب أهمية مراعاة الخصوصيات السوسيوثقافية في الخطاب الصحي، بما يُكرّس تواصلاً إنسانياً و مهنياً أكثر فعالية.
كما شكلت الورشة فضاءً تفاعلياً لتبادل التجارب الميدانية بين المشاركين، الذين ثمّنوا أهمية هذا النوع من التكوينات في تجويد العلاقة بين مهنيي الصحة و المواطنين، و تعزيز ثقة المرتفقين في المنظومة الصحية، خاصة في ظل التحديات اليومية التي تواجه المرافق العلاجية.
وفي سياق الورشة، تم تقديم نماذج تطبيقية لمحاكاة وضعيات تواصلية واقعية، تُبرز أهمية التفاعل الإيجابي، و ضبط الانفعالات، و توظيف أدوات التواصل البصري و اللفظي، بما يُسهم في الإرتقاء بمستوى الرعاية، و تخفيف الضغط داخل المؤسسات الصحية.
كما تم التطرق إلى أهمية إدماج الوسائط الرقمية و المنصات التفاعلية في تحسين العلاقة مع المرتفقين، و تيسير الولوج إلى المعلومات الصحية، بما يُواكب التحول الرقمي الذي تشهده المنظومة الوطنية، و يُعزز من فعالية التواصل المؤسساتي.
وقد تم التأكيد على ضرورة اعتماد آليات تقييم مستمرة لقياس أثر هذه الورشات على جودة الخدمات، من خلال مؤشرات دقيقة تُراعي رضا المرتفقين، فعالية التفاعل، و إستجابة المهنيين لمتطلبات المرفق الصحي، بما يُكرّس ثقافة التكوين المستمر.
وتندرج هذه الدورة ضمن سلسلة من الورشات التكوينية المزمع تنظيمها على مستوى جهة بني ملال خنيفرة، في إطار خطة عمل تهدف إلى رفع جاهزية الموارد البشرية، و تطوير الأداء الوظيفي، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في مسار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
وتُجسد هذه المبادرة التزام الوزارة بتبني مقاربات حديثة في تدبير العلاقة بين المؤسسات الصحية و المواطن، وفق رؤية شمولية تُراعي البُعد الإنساني، و تُعزز من جودة الخدمات، و فعالية الأداء داخل مختلف مستويات الرعاية.



