
هومبريس – ح رزقي
أكد وزير التجهيز و الماء، نزار بركة، أمام مجلس النواب، أن الوزارة تعمل على تكثيف المشاريع الوقائية و تعزيز الاستباقية في مواجهة مخاطر الفيضانات، مشدداً على أن المغرب يظل معرضاً لظواهر مناخية قصوى تجمع بين فترات الجفاف و الفيضانات.
وأوضح الوزير أن التساقطات الأخيرة ساهمت في رفع حقينة السدود بـ482 مليون متر مكعب خلال عشرة أيام فقط، بفضل الثلوج التي غطت مساحة بلغت 55 ألف كيلومتر مربع، مشيراً إلى أن نسبة ملء السدود بلغت حالياً حوالي 34 في المائة، وهو ما يغطي حاجيات جهات فاس–مكناس، وسوس–ماسة، وبني ملال–خنيفرة، والجهة الشرقية.
وبخصوص الفيضانات الأخيرة بمدينة آسفي، أوضح بركة أن السد القريب من المدينة لم يستقبل سوى 200 ألف متر مكعب من المياه، رغم أن طاقته الاستيعابية تصل إلى 3.5 ملايين متر مكعب، بسبب تركّز التساقطات داخل المدينة، مؤكداً إطلاق دراسة لتحديد الحلول الوقائية وإنجاز منشآت إضافية للحماية من الفيضانات.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة اعتمدت مقاربة تواصلية ورصدية لفائدة المواطنين، من خلال نشرات الإنذار المبكر التي صدرت يومي 8 و9 دجنبر، إضافة إلى موقع إلكتروني مخصص (vigilance.marocmeteo.ma) يعرض خريطة يقظة يتم تحيينها يومياً.
كما أعلن عن مراجعة “أطلس” المناطق المعرضة للفيضانات في ظل التغيرات المناخية، مؤكداً أن النسخة السابقة أصبحت متجاوزة، وأن النسخة الجديدة ستصدر السنة المقبلة لتحديد المناطق التي تتطلب استعداداً خاصاً خلال فترات التساقطات.
وفي ما يتعلق بالمشاريع المنجزة، أبرز بركة أنه تم تنفيذ 33 مشروعاً للحماية من الفيضانات بين 2021 و2025، شملت أقاليم متعددة من الشمال والجنوب، فيما تم إطلاق 15 مشروعاً إضافياً في مدن وأقاليم أخرى، مع برمجة برنامج جديد في إطار وكالة الأحواض المائية بداية السنة المقبلة.
وأكد الوزير أن الوزارة عززت تجهيزات الإنذار المبكر، مشيراً إلى أن تفعيل هذه الآليات في منطقة أوريكا خلال شهر غشت الماضي ساهم في تفادي تسجيل أي ضحايا، وهو ما يعكس نجاعة الجهود المبذولة في مجال الوقاية.
وتبرز هذه الإجراءات أن المغرب يتجه نحو مقاربة شمولية لمواجهة مخاطر الفيضانات، تجمع بين البنية التحتية الوقائية والأنظمة التكنولوجية الحديثة، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الأرواح والممتلكات.
كما تعكس هذه الخطوات حرص السلطات على إدماج البعد المناخي في السياسات العمومية، من خلال الاستثمار في مشاريع مستدامة وتطوير أدوات الإنذار المبكر، بما يكرس ثقافة الاستباقية ويعزز الثقة في التدخل العمومي.



