
هومبريس – ع ورديني
كشف تقرير حديث صادر عن مركز البحوث الاقتصادية والأعمال البريطاني (CEBR) أن الاقتصاد المغربي يسير نحو تحول نوعي خلال الخمسة عشر عامًا المقبلة، قد يضع المملكة ضمن قائمة أكبر ستين اقتصادًا في العالم، مع اقتراب حجم ناتجها الداخلي الإجمالي من سقف 400 مليار دولار.
ووفق المعطيات التي تضمنها التقرير، يرتقب أن يرتفع الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب إلى حوالي 389 مليار دولار في أفق سنة 2040، مقابل ما يقارب 178 مليار دولار حاليًا، في مسار نمو وصفه معدو التقرير بالطموح والقابل للتحقق بالنظر إلى المؤشرات الراهنة.
وتشير هذه التقديرات إلى إمكانية تحقيق نمو إجمالي يناهز 76 في المائة خلال الفترة المقبلة، ما يعزز مكانة المملكة ضمن الاقتصادات الصاعدة، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي المرتبطة بإعادة توطين الصناعات وتسارع وتيرة الانتقال الطاقي.
وسجل التقرير أن الأداء الاقتصادي الحالي يدعم هذا السيناريو، مبرزًا أن معدل النمو الحقيقي بلغ حوالي 3.8 في المائة سنة 2024، في وقت تراهن فيه التوقعات الحكومية على بلوغ معدل نمو يقارب 4.5 في المائة بحلول 2026.
وعزا مركز CEBR هذه الدينامية إلى التطور المسجل في تنويع القاعدة الإنتاجية، لاسيما من خلال صعود قطاعات صناعية ذات قيمة مضافة مرتفعة، مثل صناعة السيارات والطيران والخدمات المتقدمة، وهو ما ساهم في تقليص التبعية التاريخية لتقلبات القطاع الفلاحي.
وعلى المستوى الاجتماعي، رجح التقرير أن يواكب هذا التطور الاقتصادي تحسن تدريجي في مستوى عيش المواطنين، مع توقع ارتفاع الناتج الداخلي الإجمالي للفرد إلى نحو 9095 دولارًا في أفق 2040، مدفوعًا باتساع الطبقة الوسطى وتحقيق توزيع أكثر شمولًا للثروة، مع التأكيد على أن هذا التحسن يظل رهينًا بقدرة الاقتصاد على خلق مناصب شغل دائمة وذات جودة.
في المقابل، حذر التقرير من تحديات قد تعيق هذا المسار، أبرزها الانعكاسات المتزايدة للتغيرات المناخية على الفلاحة والأمن المائي، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على التوازنات المالية في سياق توسع الاستثمارات.
ودعا معدو التقرير إلى تعزيز الاستثمارات الموجهة للتكيف مع التحولات المناخية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الهيكلية، بما يكفل تحقيق نمو اقتصادي مستدام ومتوازن.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يتوفر، بحلول أفق 2040، على فرص حقيقية للانتقال إلى مرتبة اقتصادية أعلى، شريطة التوفيق بين تطوير الصناعة، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وتقوية القدرة على الصمود أمام التحديات البيئية.
يرى خبراء اقتصاديون أن هذه التوقعات تعكس ثقة متزايدة في قدرة المغرب على ترسيخ مكانته كقطب اقتصادي إقليمي، خاصة مع توسع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنامي الشراكات الاستراتيجية في مجالات الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية.
كما يشير محللون إلى أن بلوغ سقف 400 مليار دولار في الناتج الداخلي الإجمالي سيمنح المغرب موقعًا متقدمًا في خريطة الاقتصادات الناشئة، ما قد يفتح آفاقًا جديدة أمامه للاندماج بشكل أعمق في سلاسل القيمة العالمية وتعزيز حضوره في الأسواق الدولية.



