
هومبريس – ح رزقي
عكس اجتماع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية ليوم 26 مارس تحولًا لافتًا في أسلوب تنزيل برامج التنمية بإقليم أزيلال، إذ لم يقتصر على المصادقة التقنية على المشاريع، بل أبرز الحضور القوي للسلطات الإقليمية والمحلية في تتبع وتفعيل هذه البرامج ميدانيًا، من خلال لقاءات مباشرة وصارمة مع رؤساء الجماعات والسلطات بمختلف الدوائر والباشويات، لضمان انتقال المشاريع من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي..
ففي سياق تنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم سنة 2026، صادقت اللجنة على 177 مشروعًا تنمويًا بكلفة إجمالية ناهزت 377,3 مليون درهم، في خطوة تعكس وضوح الرؤية لدى السلطات الإقليمية بشأن أولوية تسريع وتيرة الإنجاز، وربط المسؤولية بالمحاسبة في مختلف مراحل التنفيذ.
وحرص عامل الإقليم حسن زيتوني، خلال الأسابيع التي سبقت انعقاد اللجنة، على عقد لقاءات تواصلية موسعة مع رؤساء الجماعات الترابية والسلطات المحلية بمختلف الدوائر والباشويات، شدّد خلالها على ضرورة الانخراط الجدي في تفعيل المشاريع التنموية، وعدم الاكتفاء بالدور الإداري، بل مواكبة التنفيذ ميدانيًا وتتبع الأوراش عن قرب.
وبحسب مصادر عليمة، لم تكن هذه اللقاءات بروتوكولية، بل حملت رسائل واضحة بضرورة تسريع المساطر، وتجاوز التعثرات، وضمان التنزيل الفعلي للمشاريع خاصة بالمناطق القروية والجبلية التي تعاني من خصاص في التجهيزات والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، وضمن برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، تمت المصادقة على 23 مشروعًا بكلفة تفوق 19,1 مليون درهم، تهم أساسًا تحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب وظروف العيش بالمجالات القروية. وهو محور حظي بمتابعة خاصة من السلطات، بالنظر لارتباطه المباشر بالاستقرار الاجتماعي والكرامة الإنسانية.
وفي محور مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، صودق على 24 مشروعًا بكلفة 7,68 مليون درهم، لفائدة مرضى القصور الكلوي والأشخاص في وضعية إعاقة بدون موارد. وقد شددت السلطات على ضرورة التنسيق الميداني مع النسيج الجمعوي المحلي لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بفعالية وشفافية.
أما برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، الذي شمل 27 مشروعًا بكلفة 6,76 مليون درهم، ففقد شكل توجهًا واضحًا نحو دعم ريادة الأعمال والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حيث تم التأكيد خلال اللقاءات مع المسؤولين المحليين على ضرورة تتبع حقيقي لحاملي المشاريع ومواكبتهم بعد التمويل، وليس الاكتفاء بالدعم المالي.
وضمن محور تعزيز الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، تمت المصادقة على 23 مشروعًا بكلفة 41,28 مليون درهم، تشمل صحة الأم والطفل، التعليم الأولي، النقل المدرسي، والأنشطة الموازية داخل المؤسسات التعليمية. وهو محور يرتبط مباشرة بمحاربة الهدر المدرسي، الذي توليه السلطات أهمية قصوى.
وفي هذا الإطار، تم عرض مضامين الاتفاقية الإطار المتعلقة بتعزيز الخدمات الداعمة للتمدرس بالعالم القروي، في خطوة تروم تجويد هذه الخدمات وضمان استمراريتها.
وفي ختام الاجتماع، أشرف عامل الإقليم على توزيع 18 حافلة للنقل المدرسي لفائدة 16 جماعة ترابية، في رسالة عملية تؤكد أن المقاربة المعتمدة لا تقتصر على المصادقة على المشاريع، بل تمتد إلى تتبع تنفيذها وتسليمها ميدانيًا.
مصدر تابع للسلطات قال في تعليق هذه الأرقام المسجلة منذ انطلاق المرحلة الثالثة للمبادرة سنة 2019 تعكس هذه الدينامية؛ إذ تم إنجاز 843 مشروعًا بكلفة تفوق 897 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة بحوالي 83%، وهو ما يجسدُ حجم الرهان، وأيضًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتق السلطات في ضمان حسن التنزيل.
بهذا النهج، يتضح أن التنمية بإقليم أزيلال لم تعد مجرد مخططات سنوية، بل تحولت إلى أوراش ميدانية تُدار بصرامة، وتُتابَع عن قرب، في تنسيق مستمر بين عامل الإقليم، السلطات المحلية، ورؤساء الجماعات، لضمان أن تصل آثار هذه المشاريع إلى المواطن في أقرب الآجال وبأكبر نجاعة ممكنة.



