الرئيسية

فلاحون من عمالة سطات يطالبون بالترخيص لحفر الآبار بعد انتعاش الفرشة المائية

هومبريس – ح رزقي 

يعرف المجال القروي بعمالة سطات نقاشًا متجددًا حول تدبير الموارد المائية، بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي أعادت الأمل للفلاحين بعودة منسوب المياه إلى الفرشة المائية في عدد من المناطق.

هذا التحسن النسبي في الوضع الهيدرولوجي أعاد إلى الواجهة مطلبًا قديمًا متجددًا يتعلق بالترخيص بحفر الآبار، لتمكين الفلاحين من استئناف أنشطتهم الزراعية في ظروف أفضل.

فعلى غرار عدد من أقاليم المملكة، عانت المنطقة، من توالي سنوات الجفاف، ما انعكس بشكل مباشر على المردودية الفلاحية، وأدى إلى تراجع المساحات المسقية، بل وتخلي بعض الفلاحين عن أراضٍ كانت إلى وقت قريب منتجة.

غير أن الأمطار الأخيرة أعادت التوازن جزئيًا للفرشات المائية، وهو ما يعتبره الفلاحون مؤشرًا إيجابيًا يستدعي مراجعة القيود المفروضة على حفر الآبار.

ويرى عدد من المهنيين أن استمرار المنع أو التعقيد الإداري في منح التراخيص لم يعد مبررًا بنفس الدرجة كما في سنوات الجفاف الحاد، خاصة في المناطق التي سجلت فيها الفرشة المائية تحسنًا ملموسًا.

يبقى قرار الترخيص بحفر الآبار خاضعًا لمسطرة قانونية تؤطرها وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، باعتبارها الجهة المخول لها تدبير واستدامة الموارد المائية.

وتستند الوكالة في قراراتها إلى معطيات علمية وتقنية دقيقة، تراعي التوازن بين الاستغلال والحفاظ على المخزون المائي.

غير أن الفلاحين يطالبون اليوم بمقاربة أكثر مرونة، تقوم على تقييم ميداني محين لوضعية الفرشات المائية، بدل الاعتماد على معطيات سابقة تعود لفترات الجفاف الشديد.

لا يرتبط مطلب حفر الآبار فقط بتوسيع المساحات المسقية، بل يمتد إلى الحفاظ على النشاط الاقتصادي والاجتماعي بالعالم القروي. فالفلاحة بسطات تشكل مصدر عيش رئيسي لآلاف الأسر، وأي تراجع في الإنتاج ينعكس مباشرة على الدخل والاستقرار الاجتماعي.

كما أن توفر المياه يتيح تنويع الزراعات ذات القيمة المضافة، ويشجع على الاستثمار الفلاحي، بدل الاكتفاء بالزراعات البورية المرتبطة بتقلبات التساقطات.

في المقابل، يحذر مختصون من أن الانتعاش الظرفي للفرشة المائية لا يعني بالضرورة العودة إلى الاستغلال المكثف دون ضوابط، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تجعل من فترات الوفرة قصيرة وغير مضمونة الاستمرار.

من هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى اعتماد حلول وسط، مثل الترخيص المشروط، وربط حفر الآبار باعتماد تقنيات السقي المقتصد للماء (التنقيط مثلًا)، وإخضاع الاستغلال للمراقبة الدورية.

ويرى فلاحو سطات أن المرحلة الحالية تتطلب فتح قنوات الحوار مع السلطات الإقليمية والمصالح المختصة ووكالة الحوض المائي، من أجل إيجاد صيغة متوازنة تضمن حقهم في استغلال مواردهم الطبيعية بشكل معقلن، دون الإضرار بالمخزون المائي للأجيال القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق