
أصدرت الهيئة الوطنية للعدول، عبر مكتب المجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط، بياناً توضيحياً موجهاً إلى الرأي العام المهني والوطني، على خلفية الجدل الذي أعقب تصريحات منسوبة إلى وزير العدل بشأن رفض بعض مطالب العدول استناداً إلى فتاوى صادرة عن المجلس العلمي الأعلى، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاش حدود توظيف المرجعية الدينية في معالجة مطالب مهنية ذات طابع تنظيمي ومؤسساتي.
وأوضح البيان، الذي صدر بتاريخ 17 أبريل 2026، أن الهيئة تعبر عن تقديرها واحترامها لمؤسسة المجلس العلمي الأعلى باعتبارها مرجعية دينية وعلمية رصينة، غير أنها في المقابل سجلت أن الفتاوى، من حيث طبيعتها، تظل آراءً اجتهادية ذات طابع إرشادي، ولا ترقى إلى مستوى القرارات الملزمة التي يمكن الاستناد إليها لحسم مطالب مهنية وتنظيمية ترتبط بإصلاح المهنة وتطوير شروط ممارستها .
وسجل المصدر ذاته أن إحالة بعض مطالب العدول إلى مجال الفتوى يثير، بحسب تعبير البيان، تساؤلات حول مدى ملاءمة هذا الاختيار لطبيعة الملفات المطروحة، خاصة وأن جزءاً مهماً من هذه المطالب يندرج ضمن إصلاحات قانونية وتنظيمية تهم تحديث المهنة وتحسين ظروف اشتغال العدول بما يواكب التحولات التي يعرفها قطاع العدالة بالمغرب.
وأشار البيان إلى أن النقاش الدائر لا يرتبط بقضايا الحلال والحرام بقدر ما يتعلق، أساساً، بمطالب ذات طبيعة مهنية وتنظيمية ومؤسساتية، من بينها رفع بعض القيود المرتبطة بشهود اللفيف، وتمكين العدول من فتح حسابات خاصة بمعاملات البيع لفائدة المتعاقدين، إضافة إلى تحسين تسمية المهنة بما يعكس مهامها واختصاصاتها، وتمتيع العدول بنفس الحقوق والواجبات المهنية المخولة لباقي المهن القانونية المماثلة.
وفي السياق ذاته، شددت الهيئة على أن مطالبها تندرج ضمن مسار إصلاح منظومة العدالة وتعزيز ثقة المواطن في مؤسساتها، معتبرة أن تطوير مهنة العدول يشكل جزءاً من ورش تحديث العدالة وتجويد خدماتها لفائدة المرتفقين، وليس مجرد مطلب فئوي معزول عن السياق الإصلاحي العام.
كما دعا البيان إلى نشر الفتاوى المشار إليها بشكل كامل للرأي العام المهني والوطني، من أجل توضيح مضمونها وسياقها، وتفادي ما وصفه بسوء الفهم الذي قد ينشأ عن تداول مقتطفات غير مكتملة منها، مؤكداً أن الشفافية في هذا الإطار من شأنها دعم النقاش العمومي المسؤول وتعزيز الثقة في مسار الإصلاح الجاري.
وأكدت الهيئة الوطنية للعدول، من جهة أخرى، أن مهنة العدول تظل مهنة قانونية منظمة تخضع لوصاية وزارة العدل، وليست مجالاً للتكييف الديني، مشددة على تمسكها بمطالبها المهنية التي تصفها بالمشروعة والعادلة، وداعية في الآن ذاته إلى فتح حوار جاد ومسؤول قائم على الوضوح والاحترام المتبادل من أجل إيجاد حلول توافقية تخدم مصلحة المهنة والمرتفقين على حد سواء 📄.
وختم البيان بالتأكيد على أن إصلاح المهنة لا ينبغي أن يتم عبر الإحالة على الغموض أو التأويل، بل من خلال الإنصات إلى المهنيين وإشراكهم في بلورة الحلول، بما يعزز مكانة مهنة العدول داخل منظومة العدالة ويواكب التحولات التي يعرفها قطاع التوثيق بالمملكة.



