الرئيسية

المغرب يعزز مكافحة الاتـ.ـجار بالبشر عبر مذكرة تفاهم بين وزارة العدل و المجلس الوطني لحقوق الإنسان

هومبريس – ع ورديني 

شهدت مدينة الرباط، يوم الأربعاء 22 أبريل 2022، توقيع مذكرة تفاهم بين اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنسيق الترابي وتكثيف الجهود الوطنية لمواجهة هذه الجريمة الخطيرة العابرة للحدود.  

ووقع المذكرة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، إلى جانب رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان آمنة بوعياش، بحضور مسؤولين وممثلي قطاعات ومؤسسات معنية، في مشهد يعكس الإرادة الوطنية الموحدة للتصدي لظاهرة تمس بشكل مباشر كرامة الإنسان.  

وتروم هذه الشراكة إرساء نموذج مندمج للتدخل على المستويين الجهوي والمحلي، عبر إحداث لجان موسعة تضم السلطات القضائية والأمنية والمؤسسات الرسمية وجمعيات المجتمع المدني، بما يتيح تنسيقاً فعالاً في رصد حالات الاتجار بالبشر والتكفل بالضحايا. 

كما تركز على تطوير آليات الإحالة والتوجيه وضمان مواكبة شاملة للضحايا، من الحماية الفورية إلى إعادة الإدماج الاجتماعي أو العودة الطوعية للأجانب، وفق مقاربة حقوقية تراعي خصوصية كل حالة.  

ويأتي هذا التوجه في سياق تنامي تعقيد شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، مستهدفة النساء والأطفال والمهاجرين عبر أنماط متعددة من الاستغلال، من بينها العمل القسري والاستغلال الجنسي والتسول المنظم.

وترتبط هذه الشبكات غالباً بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، ما يجعل مكافحتها تتطلب تنسيقاً مؤسساتياً محكماً وتعاوناً متعدد المستويات.  

وفي هذا السياق، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن توقيع هذه المذكرة يعكس إرادة قوية لتعزيز التنسيق الترابي وتوحيد جهود مختلف المتدخلين، مشدداً على أن الاتجار بالبشر “جريمة نكراء تمس في عمقها إنسانية الضحايا”، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضح أن المغرب حقق تقدماً ملموساً في التصدي لهذه الظاهرة على المستويين التشريعي والمؤسساتي، غير أن طبيعتها المتجددة تفرض مواصلة اليقظة وتعزيز آليات التدخل.  

من جانبها، اعتبرت آمنة بوعياش أن هذه المذكرة تشكل محطة متقدمة في مسار ترسيخ حماية ضحايا الاتجار بالبشر كأولوية وطنية، مؤكدة أن التنسيق الفعال بين مختلف الفاعلين يعد شرطاً أساسياً لمواجهة هذه الجريمة المعقدة.

وأبرزت أن الاتجار بالبشر يعد من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان تشابكاً، بالنظر إلى ارتباطه بسياقات الهجرة والنزاعات والجريمة المنظمة، مما يستدعي مقاربة شمولية قائمة على الوقاية والتدخل المبكر وحماية الضحايا.  

وشددت بوعياش على أن هذه المبادرة ستسهم في توحيد جهود المتدخلين القضائيين والأمنيين والجمعويين، بما يضمن الإحالة السريعة والتكفل الملائم، ويعزز احترام حقوق الضحايا وصون كرامتهم، خاصة النساء والأطفال والأشخاص في وضعية هشاشة.  

ويأتي توقيع هذه المذكرة في إطار تنزيل القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، وتفعيل الخطة الوطنية للفترة 2023-2030، وكذا الآلية الوطنية لإحالة الضحايا، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز نجاعة الاستجابة الوطنية والتصدي لأنماط الاستغلال المتجددة في ظل التحولات الإقليمية والدولية.  

وتنسجم هذه الخطوة مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، حيث تعكس حرص المملكة على مواءمة جهودها الوطنية مع المعايير الأممية، بما يعزز صورتها كفاعل مسؤول في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.  

من شأن هذه المذكرة أن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية، وتدعم بناء منظومة متكاملة لحماية الضحايا، بما يرسخ مكانة المغرب كبلد رائد في المنطقة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق