
حميد رزقي
في إقليم تغلب عليه الطبيعة الجبلية واتساع المجال القروي، تبدو مشاريع القرب أكثر من مجرد أوراش تنموية؛ إذ تتحول، بالنسبة لعدد من الأسر، إلى وسائل مباشرة لتجاوز الهشاشة وتحسين شروط العيش.
هذا المعطى كان حاضرا بقوة، خلال تخليد الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم أزيلال، عبر إطلاق وتدشين مشاريع اجتماعية استهدفت التمدرس والصحة والإدماج الاقتصادي والرعاية الاجتماعية.
البرنامج الميداني، الذي أشرف عليه عامل الإقليم حسن زيتوني بحضور مسؤولين محليين ومنتخبين ورؤساء مصالح خارجية، عكس توجها واضحا نحو تقوية الخدمات الاجتماعية بالمناطق القروية، خاصة تلك المرتبطة بالفئات الهشة والنساء والأطفال والشباب.
ومن بين أبرز المشاريع التي استأثرت بالاهتمام، دار الطالبة بالجماعة الترابية آيت تمليل، التي تروم دعم تمدرس الفتيات القرويات والتقليص من الهدر المدرسي في المناطق البعيدة عن المؤسسات التعليمية.
هذا المشروع، الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى 81 سريرا، يُنتظر أن يخفف من معاناة التنقل اليومي التي تواجهها التلميذات بالمناطق الجبلية، خاصة خلال فصل الشتاء.
وفي المجال الصحي، اختارت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعزيز خدمات صحة الأم والطفل من خلال تدشين دار الأمومة بالجماعة الترابية واولى، بهدف تقريب خدمات الرعاية من النساء الحوامل وتشجيع الولادة في ظروف صحية آمنة، في ظل الإكراهات التي تفرضها المسافات وبعد بعض الدواوير عن المراكز الصحية.
الشق الاجتماعي بدوره حضر بقوة ضمن هذه الجولة الميدانية، عبر زيارة عدد من مراكز التكفل بالفئات في وضعية هشاشة بمدينة أزيلال، من بينها مركز الأشخاص في وضعية إعاقة، الذي يقدم خدمات المواكبة الصحية والنفسية والدعم التربوي، إضافة إلى مركز النساء في وضعية صعبة، الذي يوفر فضاء للإيواء المؤقت والتأهيل والمواكبة الاجتماعية.
كما شملت الزيارات مركز الأشخاص بدون مأوى، في خطوة تجسد توجه المبادرة على مستوى توسيع شبكات الحماية الاجتماعية لفائدة الفئات الأكثر هشاشة، عبر توفير خدمات الإيواء والرعاية الصحية والدعم النفسي.
وعلى المستوى الاقتصادي، راهنت المبادرة على دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره مدخلا لتحسين الدخل وخلق فرص الشغل المحلية، حيث جرى افتتاح المعرض الإقليمي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بمدينة أزيلال، بمشاركة تعاونيات وجمعيات عرضت منتجات محلية تكشف عن تنوع المؤهلات الاقتصادية التي يزخر بها الإقليم.
كما تم تدشين سوق تضامني بالجماعة الترابية آيت بوولي، في إطار برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، بهدف خلق فضاء لتسويق المنتوجات المحلية وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، في محاولة لإعطاء دفعة جديدة للاقتصاد المحلي بالمناطق القروية.
وبعيدا عن لغة الأرقام وكلفة المشاريع، حملت هذه المحطة رسائل مرتبطة أساسا بتقوية التنمية الاجتماعية بالعالم القروي، وربط المبادرات الميدانية بالحاجيات اليومية للسكان، سواء تعلق الأمر بالتمدرس أو الصحة أو الإدماج الاقتصادي والرعاية الاجتماعية، وهي تحديات ما تزال تفرض نفسها بقوة داخل عدد من مناطق إقليم أزيلال.



