الرئيسية

ثلاث مدن مغربية تتصدر مشهد الإيجار في إفريقيا.. تصنيف Numbeo يكشف تحولات السوق العقارية بالمملكة

هومبريسي فيلال 

كشفت بيانات حديثة صادرة عن موقع Numbeo العالمي، المتخصص في مؤشرات المعيشة وجودة الحياة، عن حلول ثلاث مدن مغربية ضمن قائمة أغلى 20 مدينة إفريقية من حيث تكلفة الإيجار، وذلك من بين 393 مدينة شملها التصنيف الدولي. 

هذا المعطى يُسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي تعرفها السوق العقارية في المملكة، خاصة في ظل تزايد الطلب الحضري وتنامي الكثافة السكانية في المراكز الكبرى.

جاءت مدينة الدار البيضاء في صدارة المدن المغربية، محتلة المرتبة الخامسة على الصعيد الإفريقي والـ273 عالميًا. 

ويُعزى هذا الترتيب إلى كون العاصمة الاقتصادية للمملكة تشهد ضغطًا متزايدًا على السكن، نتيجة تمركز الأنشطة التجارية والصناعية، وتوافد اليد العاملة والمقيمين الأجانب، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الإيجار، خاصة في الأحياء المركزية والمناطق القريبة من مراكز الأعمال.

أما العاصمة الرباط، فقد احتلت المرتبة الثامنة إفريقيًا والـ285 عالميًا، مسجلة تقدمًا بـ16 درجة مقارنة بالتصنيف السابق. 

ويعكس هذا الارتفاع الدينامية التي تعرفها المدينة على مستوى البنية التحتية والخدمات، إلى جانب توسع الأحياء الإدارية والدبلوماسية، مما ساهم في رفع الطلب على السكن، لا سيما في المناطق الراقية والمجاورة للمؤسسات العمومية والسفارات.

بدورها، واصلت مدينة مراكش صعودها في التصنيف، حيث ارتقت من المرتبة 352 إلى المرتبة 343 عالميًا، لتحتل المرتبة 17 ضمن أغلى المدن الإفريقية من حيث الإيجار. 

ويُعزى هذا التقدم إلى الطفرة السياحية التي تعرفها المدينة، وتزايد الإقبال على الشقق المفروشة والمساكن القريبة من المرافق السياحية، إلى جانب الاستثمارات العقارية التي تشهدها الأحياء الجديدة والمناطق المحاذية للمدينة العتيقة.

وتُبرز هذه المعطيات أن تكلفة الإيجار في المدن المغربية الكبرى لم تعد مرتبطة فقط بالعرض والطلب، بل أصبحت تعكس أيضًا تحولات اقتصادية وهيكلية أعمق، تشمل تطور نمط العيش، وتوسع الطبقة المتوسطة، وتزايد الاستثمارات في القطاع العقاري، ما يستدعي مواكبة دقيقة من طرف الفاعلين العموميين لضمان التوازن الاجتماعي والمجالي.

في السياق ذاته، يُطرح تحدي القدرة الشرائية للمواطنين كأحد أبرز الرهانات المرتبطة بارتفاع الإيجارات، خاصة في ظل الفوارق المجالية بين الجهات.

ويُعدّ تتبع هذه المؤشرات أداة أساسية لتوجيه السياسات العمومية في مجال السكن، وضبط آليات الدعم وتوجيه الاستثمارات نحو الفئات الهشة والمناطق ذات الأولوية.

كما يُبرز تصنيف Numbeo الحاجة إلى تطوير أدوات رصد حضرية دقيقة، تُمكّن من فهم دينامية السوق العقارية في الزمن الحقيقي، وربطها بالتحولات الديمغرافية والاقتصادية. 

فالمعطيات الرقمية أصبحت اليوم رافعة أساسية لاتخاذ القرار، سواء على مستوى التخطيط الترابي أو إعداد برامج الإسكان الموجهة.

في ضوء هذه المؤشرات، تبدو الحاجة ملحة إلى بلورة رؤية وطنية متكاملة لضبط سوق الإيجار، تقوم على التوازن بين تشجيع الاستثمار العقاري وضمان الحق في السكن اللائق، بما يُعزّز العدالة المجالية ويُكرّس الاستقرار الاجتماعي في المدن المغربية الكبرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق