
حميد رزقي
نظّمت المدرسة العليا للتكنولوجيا بالفقيه بن صالح، الخميس، ندوة فكرية وثقافية حول موضوع “الثقافة والمجتمع: 50 سنة مرآة لفعل ثقافي وفني ـ رؤى متقاطعة”. وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور عدد من ممثلي السلطات المحلية والأطر الأكاديمية والإدارية، إلى جانب مسؤولين من مختلف المصالح الخارجية، وفاعلين سياسيين وجمعويين وثقافيين ونقابيين، إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام.

وفي كلمته الترحيبية، أكد مدير المؤسسة، الأستاذ المصطفى راكب، أن هذا الموعد الثقافي لا يمثل مجرد نشاط اعتيادي، بل يشكل فضاءً للتفاعل الإبداعي والتأمل النقدي، وفرصة لترسيخ ما تؤمن به الجامعة من دور معرفي وتنويري يسهم في قراءة الحاضر وصناعة المستقبل. كما توقف عند قيمة حضور ضيفي الشرف، المخرج المغربي عبد الرحمان التازي، والكاتبة والطبيبة والباحثة المتميزة غيثة الخياط، معتبراً مشاركتهما إضافة نوعية تغني النقاش وتوسع آفاق الطلبة.

وقد قدّم المخرج عبد الرحمان التازي عرضاً جذاباً استعرض فيه مساره السينمائي الغني، وأبرز المحطات التي أسهمت في ترسيخ حضوره ضمن قائمة أبرز رواد السينما المغربية. وتناول التازي بأسلوبه المعروف بالرؤية العميقة أهم أعماله التي عالجت قضايا مجتمعية وثقافية مغربية بجرأة فنية مميزة، مؤكداً أن السينما كانت دائماً مرآة للتحولات الاجتماعية ومجالاً للتعبير الحر والمسؤول.

من جهتها، قدّمت الروائية والباحثة غيثة الخياط مداخلة موسعة حول تجربتها الفكرية والإبداعية، التي تمتد عبر أكثر من 350 مقالة و30 إصداراً. وتطرقت إلى موضوعات تتقاطع فيها العلوم الإنسانية مع الأدب والتحليل الاجتماعي، مؤكدة أن الكتابة تظل أداة لفهم الذات والمجتمع، ومجالاً للدفاع عن قيم الحرية والعدالة والحقوق الإنسانية.

وفي ختام الندوة، نظمت إدارة المدرسة لحظة تكريمية احتفاءً بالمحتفى بهما، اعترافاً بإسهاماتهما البارزة في المشهد الثقافي المغربي ولِما شكّلاه من نماذج مُلهِمة للأجيال الصاعدة.



