
هومبريس – ج السماوي
في إطار جهود تحديث المنظومة القانونية وتعزيز نجاعة العدالة، شارك وزير العدل عبد اللطيف وهبي يوم الثلاثاء 24 مارس 2025 في أشغال الندوة الوطنية حول نجاعة الإطار القانوني لتحصيل الديون المتعثرة: التحديات العملية وآفاق التطوير.
اللقاء عرف حضور ممثلين عن السلطات القضائية والمؤسسات المالية والقطاع البنكي، مما يعكس أهمية الموضوع في صلب الاستقرار الاقتصادي والمالي.
أكد الوزير أن هذه الندوة تأتي ضمن دينامية مؤسساتية تهدف إلى خلق فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين، حول إشكالية مركبة تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والقضائية مع الرهانات الاقتصادية والمالية.
وأوضح أن ارتفاع حجم الديون المتعثرة يفرض تحديات جدية على استقرار المنظومة المالية وتعزيز الثقة في المعاملات وضمان استمرارية تمويل الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير التعاون القائم بين وزارة العدل وبنك المغرب، والذي تُوج بإحداث فريق عمل مشترك يضم ممثلين عن مديرية الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية، ومديرية الإشراف البنكي، إلى جانب مختلف مكونات القطاع البنكي.
وقد أُنيط بهذا الفريق مهمة تشخيص واقع الديون المتعثرة واقتراح حلول عملية ومبتكرة لتجاوزها.
كما أشاد الوزير بانخراط مؤسسات الائتمان والتمويل في هذا الورش، وما أبانت عنه من التزام مسؤول وروح إيجابية، خاصة عبر المساهمة في تنزيل مبادرات عملية، من بينها إحداث منصة رقمية للتبادل والأداء الإلكتروني بين المحاكم والأبناك، بما من شأنه تسريع الإجراءات وتحسين نجاعة التحصيل.
وأشار الوزير إلى أن إشكالية الديون البنكية تتجاوز العلاقة التعاقدية بين البنك والزبون، لتلامس بشكل مباشر دينامية الاقتصاد الوطني ومناخ الأعمال، حيث أن ارتفاع نسب التعثر قد يحد من قدرة المؤسسات البنكية على تمويل المقاولات، خصوصاً الصغرى والمتوسطة، مما يجعل تحسين منظومة التحصيل رافعة أساسية لتعزيز الاستثمار وتحفيز النمو.
وأوضح أن وزارة العدل تعتمد مقاربة شمولية وتشاركية، تقوم على تشخيص دقيق للإطار القانوني واستحضار التحديات العملية، مع الحرص على تحقيق التوازن بين الفعالية الاقتصادية وضمانات حماية الحقوق، وبين سرعة الإجراءات واحترام حقوق الدفاع.
وفي فقرة إضافية، شدد الوزير على أهمية إدماج الرقمنة كرافعة أساسية لتحديث العدالة، من خلال تطوير آليات البيع بالمزاد العلني، تحسين فعالية التبليغ والتنفيذ، وتبسيط المساطر، بما يواكب التحولات الاقتصادية والمالية.
كما أكد أن الوزارة تولي أهمية خاصة لتطوير آليات بديلة لتسوية المنازعات، عبر ترسيخ ثقافة الحلول الودية والتوافقية، بما يساهم في تخفيف الضغط على المحاكم وتسريع وتيرة البت في القضايا، مع الحرص على انسجام هذه الآليات مع أفضل المعايير الدولية.
وفي فقرة إضافية، دعا الوزير إلى تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي مع الجامعات ومراكز الدراسات، بهدف تطوير حلول مبتكرة لمعالجة إشكالية الديون المتعثرة، وإرساء قاعدة معرفية تدعم الإصلاحات القانونية والاقتصادية.
وختم الوزير بالتأكيد على أن هذه المبادرة لا تقتصر على التشخيص، بل تروم إرساء مسار إصلاحي مستدام قائم على التنسيق المستمر والتتبع المنتظم والتقييم المرحلي، مع ضرورة بلورة توصيات عملية قابلة للتنزيل، مدعومة بآجال زمنية واضحة وآليات دقيقة للتتبع، بما يضمن تحقيق الأثر المرجو على أرض الواقع.



