
هومبريس – ي فيلال
انطلقت يومه الاثنين (20 أبريل) بالعاصمة الرباط أشغال الدورة التكوينية الخامسة لملاحظي الانتخابات التابعين للاتحاد الإفريقي، تحت الرئاسة المشتركة لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، ومفوض الاتحاد الإفريقي للشؤون السياسية والسلم والأمن، السيد بانكولي أدويي، بحضور ممثلي السلك الدبلوماسي الإفريقي.
هذا البرنامج البارز، الذي رسخ مكانته منذ إطلاقه سنة 2022، يشكل محطة تاريخية تحتفي بنصف عقد من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإدارة الشؤون السياسية والسلم والأمن التابعة للاتحاد الإفريقي.
وتجسد هذه الدورة، الممتدة إلى غاية 25 أبريل الجاري، التزام المملكة الراسخ، انسجاماً مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من أجل إفريقيا مستقرة وديمقراطية، وذلك عبر توطيد أسس حوار سياسي شامل وسلمي.
وتتميز هذه النسخة بخطوة غير مسبوقة في مجال الإدماج، من خلال مشاركة قوية للنساء والشباب، بما يضمن أن تكون الملاحظة الانتخابية الإفريقية انعكاساً صادقاً لتنوع المجتمعات الإفريقية.
كما تدمج الدورة وحدة مبتكرة للتوعية بمخاطر “التزييف العميق”، تركز على الانتخابات الرقمية والنزاهة، وتكوين الملاحظين في مجال رصد التضليل أو الوثائق المزيفة المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، والتي قد تستعمل للتأثير على الناخبين يوم الاقتراع.
وتجمع هذه الدورة حوالي 90 مشاركاً يمثلون 53 دولة عضواً في الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى وفود من مالي والنيجر وبوركينا فاسو وغينيا بيساو والسودان ومدغشقر، مما يعكس البعد القاري الواسع لهذه المبادرة.
وقد حظي هذا النجاح العملي بإشادة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، في تقريره لشهر يوليوز 2025، مؤكداً إسهام المغرب في ترسيخ الحكامة الديمقراطية الإفريقية.
كما أقر مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي هذا الاعتراف القاري خلال اجتماعه الـ1288، عبر اعتماد بيان يرحب بالدعم الاستراتيجي الذي يقدمه المغرب.
وفي ظل الانتقال الرقمي المتسارع في القارة، تبرز تحديات جديدة تهدد نزاهة العمليات الانتخابية، وهو ما دفع هذه الدورة إلى إدراج وحدة مخصصة للنزاهة الرقمية تهدف إلى تزويد الملاحظين بأدوات متطورة لرصد التهديدات الهجينة وفهم تأثير المحتويات الإعلامية المتلاعب بها وحملات التضليل الواسعة، بما يعزز قدرتهم على حماية مصداقية الاقتراع وضمان شفافية العملية الديمقراطية.
كما يثري هذه الدورة تنظيم النسخة الثالثة من “منتدى الحوار حول الديمقراطية والانتخابات في إفريقيا” بالرباط، تحت شعار “رقمنة الديمقراطية: استراتيجيات الذكاء الاصطناعي التي يقودها الشباب في عالم متغير”، مما يعكس البعد الفكري المواكب للتكوين العملي.
ويؤكد المغرب، من خلال تقاسم خبرته التقنية وتجربته، دوره كشريك موثوق لتكوين جيل جديد من الفاعلين الانتخابيين الأفارقة رفيعي المستوى، حيث تم نشر حوالي 95 في المائة من الملاحظين الذين تلقوا تكوينهم في الرباط ضمن بعثات الاتحاد الإفريقي، بما يعزز مصداقية وشفافية الاقتراع.
وتبرز هذه الدورة الخامسة أهمية المغرب كفاعل رئيسي في دعم الديمقراطية الإفريقية، من خلال الاستثمار في تكوين الشباب والنساء، وتطوير أدوات مواجهة التحديات الرقمية، بما يكرس صورة المملكة كقوة إقليمية مسؤولة وملتزمة بمستقبل القارة.
كما تعكس هذه المبادرة رؤية استراتيجية تقوم على تعزيز الدبلوماسية الإفريقية المشتركة، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة كوسيلة لحماية نزاهة الانتخابات، بما يساهم في بناء مؤسسات قوية قادرة على مواجهة التحديات المتغيرة وصون إرادة الشعوب.



